“أُمني النفس باقتفاء أثر نور الدين النيبت في عالم الاحتراف”.. كلمات نابعة من قلب شاب طموح رسم لنفسه طريقا في مسار كرة القدم، مختلف عن الأغلبية من رفاق جيله على الساحة الكروية الوطنية، يحتفظ بأسرارها من اقترب من جواد اليميق وعلم مدى رغبة اللاعب في أن يصنع لنفسه اسما مع الكبار..
مدينة واد زم، تلك الرقعة الجغرافية الصغيرة في خريطة المغرب، التي شهدت على ميلاد جواد اليميق ذات أمسية باردة من فبراير 1992.. اشتد عود الرجل بعد 20 سنة من ذلك التاريخ، وهو يطل على المستوى العالي بطول قامة ويصقل موهبته الكروية تدريجيا رفقة فريق أولمبيك خريبكة، الأخير الذي تابعه جواد وهو في ريعان شبابه يتوّج بلقب بطولة المغرب سنة 2007، السنة نفسها التي التحق فيها اليميق بمدرسة النادي “الفوسفاطي”.
“مورفولجيا” المدافع القوي بطوله الفارع، صلابته على المستوى الخط الخلفي من الملعب فضلا عن مؤهّلاته في افتكاك الكرات، ارتدادها وبناء الهجمات، جعلت من جواد اليميق أحد أبرز مدافعي البطولة المحلية منذ سنواته الأولى، إذ لم يقض سوى ثلاثة مواسم رفقة “لوصيكا” حتى استأثر بالاهتمام واختير ضمن الأفضل على الصعيد المحلي في التشكيلة المثالية لموسم (2012-2016).
خفيف الظل، خلوق بطبعه وسريع الانسجام.. هو نفسه اليميق الذي يرافق حكيم زياش، نور الدين أمرابط، نبيل درار والآخرين، ذات سهرة “خاصة” من احتفالات المنتخب الوطني المغربي ببلوغ نهائيات كأس العالم.. هنا نكتشف جانبا آخر من شخصية اليميق “الخجول” أمام عدسات “الكاميرا”، الذي يظل يكرّر لازمته المعتادة “ما عنديش مع هادشي غير سمحو ليا”..يعتذر بابتسامة ثم ينصرف..
على المستطيل الأخضر، يمتطي اليميق جواده كأنه في معركة لتحرير خط دفاعه من أي هجمة للخصم، يبعد الخطر دون الاكتراث للعواقب ويصعد بين الفينة والأخرى لرمي أسهمه الهجومية.. فهو اللاعب الذي له القدرة على البناء من الخلف بسلاسة داخل قالب لعب ينسجم مع مقوّماته كما يمتلك خصال المدافع العصري الذي يتأقلم مع متطلّبات الكرة الحديثة.. يعتبر اليميق حاليا من الدعامات الأساسية لخط دفاع فريق الرجاء البيضاوي، في مركز حساس لم ينجح فيه كثير ممن سبقوه..
قبل أن يشكّل “التانديم” مع زميله بدر بانون في الرجاء والمنتخب المغربي للاعبين “المحليين”.. شكل اليميق الركيزة الثانية لـ”Twin Center”، معلمة مدينة الدار البيضاء التي فضل البعض إطلاقها وصفا مجازيا على ثنائي اليميق وبانون.. ثنائي بدأت معالمه في التشكّل، حين التحق اليميق بمدرّجات ملعب “الأب جيكو” لمتابعة زملائه المقبلين يتوّجون بلقب دوري “أحمد النتيفي” الرمزي قبل انطلاقة الموسم الماضي، أيام قليلة قبل انضمام اليميق إلى مركب “الوازيس” لتوقيع عقد انضمامه إلى الفريق “الأخضر”.
لم يغيّر ألوان قميصه “الخضراء” ووضع لنفسه مكانا إلى جوار بدر بانون، الأخير الذي يطوله ببضع سنتيمترات ويشاطره بعض مقوّمات المدافعين العصريين، وذلك في قالب منسجم بدأت تظهر معالمه مع أولى خطواتهما مع الرجاء.. قبل أن يجاورا بعضهما بقميص المنتخب الوطني المغربي سفيرين “عاليي المستوى” داخل منظومة “الأسود”، حظيا بثقة الناخب الوطني هيرفي رونار وكسبا احترام الجميع وهما يصقلان اسميهما ضمن المجموعة التي أهّلت الفريق الوطني إلى نهائيات “مونديال2018″… 20 سنة بعد أن ضمّت القائمة أسماء نور الدين النيبت، يوسف روسي وجمال السلامي..
نور الدين النيبت، أحد “أساطير” كرة القدم الوطنية الذي طبع دفاع “الأسود” على مر التاريخ.. من الوداد البيضاوي صوب نانت الفرنسي في أوّل تجربته الاحترافية، هكذا كان مسار النيبت قبل أن يتوهّج على صعيد البطولات الأوروبية.. قد يعيد التاريخ نفسه مع مدافع فريق الرجاء البيضاوي الحالي، حيث يراود اليميق “حلم” اللعب في فريق “الكاناري”، لاسيما وأنه كان قريبا من تحقيق ذلك خلال “الميركاتو” السابق، لولا بعض المشاكل التي عرقلت المسار الصحيح.. إدارة نانت الفرسني جدّدت اهتمامها بالاستفادة من خدمات جواد اليميق، وقد يتحقّق مراد الأخير بالسير على خطى “القيدوم” النيبت يوما ما..
“شان 2018” وبقيادة جمال السلامي، المدافع الدولي السابق لفريق الرجاء البيضاوي والمنتخب الوطني.. قد يشكّل فرصة سانحة أمام اليميق لإثبات أحقيته بصفة الدولية وإبراز مقوّمات تؤهّله ليكون جديرا بحمل قميص أحد الأندية الأوروبية مستقبلا.. كل المقوّمات متوفّرة من أجل أن يكون الحدث القاري محطة إقلاع اليميق صوب الاحتراف والتحليق مع “الأسود” صوب روسيا للمشاركة في “المونديال”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.