تستعد المقاتلة المغربية الشابة أمبار تيسودالي لخوض محطة جديدة في مسارها الرياضي، بعدما تلقت دعوة من منظمة “ISKA China”، الفرع الصيني لمنظمة “ISKA” العالمية، للمشاركة في تظاهرة دولية بمدينة سانيا.
وتبلغ أمبار من العمر 14 عاما، وهي من أصول مغربية، ولدت وترعرعت بمدينة أنتويرب البلجيكية، وبدأت ممارسة رياضة الكيك بوكسينغ في سن مبكرة، قبل أن تخوض أكثر من 20 نزالا في مسيرتها، متنقلة بين عدة دول أوروبية، إلى جانب مشاركات داخل المغرب.
وأكد نسيم تيسودالي، والدها ومدير أعمالها الرياضية، في تصريح خص به “هسبورت”، أنه يشرف، إلى جانب مدربيها، على رسم مسارها الرياضي وتنظيم نزالاتها، مع العمل على بناء شبكة من العلاقات داخل بلجيكا وخارجها، من أجل توفير أفضل الفرص الممكنة لها.
وأوضح أن البداية لم تكن بهدف صناعة بطلة، بل من أجل تعليمها الدفاع عن النفس، قائلا: “في البداية سجلت أمبار في رياضة الكيك بوكسينغ حتى تتعلم الدفاع عن نفسها، لكن مع مرور الوقت أصبحت هذه الرياضة أكثر من مجرد رياضة، بل تحولت إلى شغفها الحقيقي. فهي تعمل كل يوم لتصبح أفضل، وهذا يجعلني أشعر بفخر كبير كأب”.
وأضاف أن التوفيق بين مسؤولياته المهنية والأسرية ومرافقة ابنته في مسيرتها الرياضية يتطلب الكثير من الجهد، مبرزا: “إلى جانب دعم مسيرتها الرياضية، لدي عملي وأسرتي أيضا، والتوفيق بين كل هذه المسؤوليات يتطلب وقتا وجهدا وتضحيات كبيرة. لكن عندما أرى أمبار تكبر وتتطور، ليس فقط كرياضية بل أيضا كشخصية قوية، أدرك أن كل هذه التضحيات تستحق العناء”.
وفي حديثه عن الدعوة التي تلقتها ابنته، اعتبر تيسودالي أن المشاركة في الصين تمثل محطة استثنائية، مضيفا: “عندما تتلقى فجأة رسالة تدعوك للمشاركة، يكون من الصعب في البداية أن تصدق ذلك. فمثل هذه الدعوات لا تأتي كل يوم. ومنظمة “ISKA” تعد من أكبر وأعرق الاتحادات العالمية في رياضة الكيك بوكسينغ، ودعوة أمبار للمشاركة هي شرف كبير وتقدير حقيقي لكل العمل والجهد الذي بذلته خلال السنوات الماضية”.
وأشار إلى أن المنافسة ستكون قوية بالنظر إلى مشاركة رياضيين من مختلف أنحاء العالم، قائلا: “في الصين ستواجه منافسات من روسيا، وهونغ كونغ، وعدة دول أوروبية، وهذا ما يجعل هذه التجربة مميزة للغاية”.
وشدد والد البطلة المغربية على أن تمثيل المغرب يحمل قيمة خاصة بالنسبة لابنته، مؤكدا أنها تحرص خلال كل عطلة صيفية على خوض معسكرات تدريبية بالمملكة، خاصة في الرباط والدار البيضاء، حيث تتدرب في إحدى القاعات الرياضية بالعاصمة تحت إشراف المدرب ميلود كاو، إلى جانب نخبة من المقاتلات المغربيات، كما تحظى بمتابعة من الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، وهو ما يساهم في تطوير مستواها التقني واكتسابها المزيد من الخبرة.
وأضاف أن هذه المعسكرات جعلت أمبار تستمد إلهامها من عدد من البطلات المغربيات، وفي مقدمتهن أسماء حشاش، وكلثوم، ودعاء أخلوف، ودعاء دراس، اللواتي تعتبرهن قدوة لها بفضل النجاحات التي حققنها داخل الحلبة، وتسعى إلى الاقتداء بهن من خلال الاجتهاد والعمل المتواصل.
كما تكن أمبار احتراما كبيرا للمقاتلة الهولندية شايني ألدوس، التي تعدها نموذجا يحتذى به، سواء بفضل إنجازاتها الرياضية أو لدعمها وتشجيعها المستمر للمواهب الشابة.
وبخصوص الأبطال المغاربة في هذه الرياضة، أوضح والدها أن بدر هاري يبقى “أسطورة بالنسبة للجميع”، بينما تجمع العائلة علاقة جيدة بالمقاتل جمال بن الصديق، الذي كان جارا لهم في بلجيكا، ويعرف أمبار منذ طفولتها، وظل يتابع تطورها الرياضي على مر السنوات.
وأكد نسيم تيسودالي أن طموحه لا يرتبط بالألقاب فقط، بل بمستقبل ابنته على المستوى الدراسي والإنساني، قائلا: “ليس لدي حلم محدد لأمبار. أهم شيء هو أن تواصل دراستها وتحصل على شهادة جيدة، لأن التعليم هو أساس مستقبلها. أما الرياضة، فسنرى إلى أين ستأخذها. ما دامت تستمتع بما تفعله ولديها الشغف، فسأظل أدعمها وأشجعها وأقف إلى جانبها، لكن الأهم بالنسبة لي هو أن تظل تمارس الرياضة لأنها تحبها، وليس لأي سبب آخر”.
وتابع: “في هذه المرحلة، الأهم هو أن تستمتع بكل فرصة تمنح لها، فالرياضة منحتها فرصة السفر، واكتشاف العالم، والتعرف على ثقافات وأشخاص جدد، واكتساب تجارب ستبقى معها طوال حياتها، وهذا بالنسبة لي هو أجمل ما يمكن أن تقدمه لها الرياضة”.
واختتم والد البطلة المغربية تصريحه بالتأكيد على أن الدعوة إلى الصين لا تمثل تكريما لأمبار فقط، بل هي ثمرة سنوات من العمل والتضحيات، ورسالة تؤكد أن الاجتهاد والانضباط والتمسك بالهوية المغربية يمكن أن يفتح آفاقا واسعة أمام أبناء الجالية المغربية في مختلف أنحاء العالم.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.