ترؤس شخصيات من محيط القصر لجامعات رياضية.. ظاهرة صحيّة أم استغلال للنفوذ؟

ترؤس شخصيات من محيط القصر لجامعات رياضية.. ظاهرة صحيّة أم استغلال للنفوذ؟
الإثنين 27 فبراير 2017 - 14:25

لكل رياضة مسيروها، سواء كانوا لاعبين قدامى يترجمون تجربتهم على أرض الواقع، ويسخرون ما اكتسبوه في عهدهم لمساعدة الجيل الجديد على تطوير مهاراته، حتى يرفعون العلم الوطني في المسابقات التي يشاركون فيها قاريا، في حين هناك من بعثه القدر لتسيير رياضة ما، إما عن جدارة واستحقاق لمنصبه الذي بلغه بالكد والعمل والاجتهاد، وإما بسبب علاقته المقربة من القصر الملكي أو لغاية ربحية لا غير.

وعلى مر تاريخ الرياضة المغربية، وجد بعض الأشخاص الذين كانت دوافع تسييرهم لبعض الجمعيات أو الجامعات الرياضية قصد الاستفادة ماديا أو معنويا من المنصب، وهي في الأصل حالات متعددة ظهرت أولى ملامحها في بداية السبعينات إلى حدود اليوم.

البصري والدليمي والمديوري.. استغلال المناصب لمصلحة فرقهم

يذكر المتتبع المغربي لرياضة كرة القدم بالخصوص، حقبة استعمل فيها النفوذ في أبهى تجلياته، إذ يتذكر البعض ثلاثة أسماء راسخة في مسار الكرة الوطنية، وهي إدريس البصري، وزير الداخلية في عهد الملك الحسن الثاني، والذي ارتبط اسمه بفريق نهضة سطات، وساهم بشكل كبير في النهوض بالكرة السطاتية وعاشت في حقبته أزهى الفترات، حتى إن بعض المستشهرين تعاقدوا مع النادي لكسب ود الشخصية النافذة في زمانه.

ومن بين هذه الأسماء، أيضا، لا بد من استحضار لحسن الدليمي، رئيس فريق اتحاد سيدي قاسم، ووالد الجنرال أحمد الدليمي، إذ عاش فريق الـ USK مجدا كرويا في الفترة التي كان يترأس فيها أب الدليمي الفريق، واحتل بفضله رتبة الوصافة موسم 1971/1972 وراء فريق الجيش الملكي، الذي توج حينها بطلا للمغرب في كرة القدم، كما لعب الفريق الذي يوصف بـ”حفار القبور” نهايتين لكأس العرش ضد كل من شباب المحمدية والمغرب الفاسي؛ وكانت كل تنقلاته إلى إحدى المدن التي يلعب فيها، تتحمل نفقتها الفرق المستضيفة لإرضاء الجنرال الدليمي فقط وخوفا من غضبه عليها.

حكاية أخرى من حكايات “السلطوية” في عالم الرياضة، كان يعيشها خصوم فريق الكوكب المراكشي، وكذا نفوذ من نوع آخر كان يفرض على بعض المستشهرين الذين كانوا يكسبون ود واحترام الرئيس السابق، محمد المديوري، الحارس الشخصي السابق للملك الراحل الحسن الثاني، بجمعه لرجالات المدينة الحمراء والفاعلين في المجال الاقتصادي والاجتماعي ليفرض عليهم تمويل فريق “بهجاوة”.

سياسة الدويري مع فريق الكوكب المراكشي، وسلطته النافذة بحكم منصبه الأمني في القصر الملكي، جعل أحد أكبر المستثمرين في مجال الملاحة البحرية يرعى الفريق، ويضخ في ميزانيته الملايين، جعلت الفريق يحقق البطولة الوطنية لموسم 1991 – 1992، وأربع كؤوس عرش، وكأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 1996، غير أن ذلك لم يمنع الكثيرين من التساؤل: كيف لمدينة لا تتوفر على موانئ ومنفذ بحري أن تستقطب راعيا في مجال النقل البحري من هذا الحجم؟

رياضات متحكم فيها من داخل القصر الملكي

لا يعلم الكثيرون أن بعض الجامعات الملكية يتحكم فيها بعض الأشخاص من داخل القصر، وهو أمر يعتبره البعض غير منطقي لوجود حالة تناف غير مقبولة، ما قد يؤثر بشكل سلبي على مردود الجامعة من حيث جودتها وطريقة عملها لغياب الرئيس عن جل الاجتماعات التي تعقد للتداول في مواضيع تهم هذه الرياضة.

ولعل أبرز الأمثلة على هذه الحالة، هو ترأس عبد الجواد بلحاج، الذي يشغل منصب مدير التشريفات الملكية والأوسمة، لجامعة الملاكمة، وهي ليست الحالة الأولى التي يوجد فيها تداخل في مهمتين من هذا الحجم، إذ نجد أيضا أن جامعة رياضة الكاراطي يشرف عليها الحارس الشخصي للملك محمد السادس، محمد مقتبل، الذي سبق وأن اتهم بعملية “تدليس التوشيح” الذي حظيت به البطلة المغربية خولة أوحماد.

ويحظى محمد حصاد، وزير الداخلية، بالرئاسة الشرفية لفريق جمعية سلا لكرة السلة، والذي يعتمد عبد الرؤوف بن طالب رئيسا منتدبا يسير شؤون الفريق بشكل جيد نظرا إلى المشاركات المتميزة للنادي السلاوي في مختلف المنافسات القارية.

ويظل اسم الجنرال حسني بنسليمان، واحدا من الأسماء الأكثر تأثيرا في تاريخ الرياضة الوطنية، إذ تم تعيينه رئيسا للجنة المؤقتة المسيرة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وفي عام 1996 تم انتخابه وأعيد انتخابه بالتزكية رئيسا للجامعة إلى غاية 2009، وهو أيضا رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية المغربية، كما ارتبط اسمه كمسير في فريق الجيش الملكي.

وفي فريق الفتح الرياضي يعد محمد منير الماجيدي، مدرب الكتابة الخاصة للملك، مسيرا في الرياضة الوطنية، إذ يشغل منصب مدير أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ورئيس المكتب المديري لفريق الفتح الرياضي.

اتهامات من أبطال بالتحكم في مسارهم من “جهات عليا”

لم تكن حالة محمد ربيعي، البطل العالمي في رياضة الملاكمة، الوحيدة باتهامه “جهات عليا” بعرقلة إجرائه أول نزال في مساره الاحترافي، وهو الأمر الذي قد يؤكد فرضية وجود حالة التنافي التي قد تدخل ما هو سياسي في الرياضة، إذ سبق لبعض الرياضيين أن كشفوا أن مسارهم توقف بسبب تدخل “أصحاب النفوذ”، وهي الحالة المشابهة التي تعرض لها الملاكم السابق، زكرياء مومني الذي فجر مفاجأة تكشف أن “الدولة المغربية نصبت له كمينا واعتقلته بتهمة النصب لثلاث سنوات قبل الاستقرار في فرنسا منذ سنة 2014”.

اليازغي: ليس هناك قانون يعاقب ازدواجية المهام لكن التخصص هام جدا

في هذا السياق، قال منصف اليازغي، الباحث في السياسات الرياضية، في اتصال هاتفي مع “هسبورت”، إن القوانين الرياضية المعمول بها في العالم لا تعاقب على ازدواجية المهام أو منع ترؤس الجمعيات أو الجامعات الرياضية، ولجميع الأشخاص أن يعملوا في هذه الجمعيات، لأن القانون يحمي هؤلاء المتداخلين في الرياضات، ويعتبرهم مواطنين لهم كامل الصلاحية في الترشح لأي منصب رئاسي.

وكشف المتحدث ذاته أن هذا العهد يجب أن يشكل قطيعة مطلقة مع سابقه، ويمحو الصورة النمطية التي خلفها تحكم أسماء معروفة مثل البصري، والدليمي والمديوري وبلحاج وغيرهم، والسبب أن ما كان يعاش ضرّ بشكل واضح بصورة الكرة الوطنية والرياضة بصفة عامة، وعلى المسيرين القادمين أن يحترموا التخصص لأن ذلك يساعد بشكل كبير في تطور الصناعة الرياضة، مؤكدا أن الجانب التسييري له دور محوري في تسويق هذا المجال

محمد منير محمد منير الجيش الملكي الفتح شباب المحمدية فرنسا كان

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.