رغم عبارات الثناء التي انهالت على تنظيم قطر لبطولة العالم الرابعة والعشرين لكرة اليد، التي أقيمت خلال الفترة من 15 ينايرإلى الأول من فبراير، تباينت آراء الصحفيين الأجانب فيما يتعلق بقدرة البلد على استضافة مونديال 2022 لكرة القدم.
وبينما يجمع الكل، مؤيدون ومعارضون، على أن قطر ستستضيف البطولة من دون شك، كانت أسباب تأييد استضافة الدولة الخليجية للحدث الرياضي الأهم على وجه الأرض، هي أحيانا نفسها التي تدفع لرفض الأمر.
ويؤكد ستيفان جارابيد الصحفي الفرنسي الذي يعمل في (ليكيب) أن “صغر البلد أمر جيد، لأنه يعني أنك ستكون قريبا من أي مكان ترغب في الذهاب إليه”، رغم أنه يرى قطر غير جاهزة بعد لاستضافة مونديال القدم الآن.
يقول “بالتأكيد قطر ليست جاهزة بعد، سائقو حافلات الإعلاميين كانوا يضلون الطريق في بداية البطولة من أجل الوصول إلى الملاعب، لكنني واثق أنهم سيكونون جاهزين لأننا نتحدث عن سبعة أعوام. بعد ذلك تأتي ثقافة الرياضة، التي تتعلق بالاعتياد على استقبال جماهير الكرة”.
وتضيف إيما ماريا لوكينز الصحفية بوكالة الأنباء السويدية (تي تي) “بالطبع لدى قطر مؤهلات في المقابل تجعلها تستحق البطولة، على رأسها الشكل الذي خرج به هذا مونديال اليد، إنهم يخططون بشكل جيد كما أنهم يتمتعون بمعدل جريمة منخفض”، قبل أن تستدرك “باختصار ربما أكون ضد استضافة قطر للبطولة بعض الشيء”.
وتوضح “تجربة قطر والدوحة كمدينة لا تبدو لي رائعة للغاية. فالمرور صعب، وكل شيء يستلزم وقتا. لذا من الصعب علي أن أتخيل ما سيكون عليه الحال في 2022. بالتأكيد يتبقى الكثير من العمل فيما يتعلق بالبنية التحتية”.
وتشدد “المرور بمثابة كابوس، فكيف سيكون الحال بعد سبعة أعوام مع إضافة الآلاف والآلاف من الأشخاص”.
على النقيض منها يبدو موقف الإسباني جوستابو تينا رئيس القسم الإعلامي بنادي برشلونة “أنا لا أريد أن أقول إنني مؤيد لاستضافة قطر لمونديال كرة القدم، لكنها المرة الثالثة لي في هذا البلد، وفي كل مرة آتي، أجد تطورا، وإذا كان الفيفا قد منحها استضافة البطولة فذلك يعني أنه يعي أنها قادرة على تنفيذ المعايير المطلوبة. ليست هذه المرة الأولى التي ينظم فيها الفيفا البطولة، وأعتقد أنه طالما فعل فإنه يعي أن هذا البلد يستطيع ذلك”.
وعندما يسئل تينا عن حملة وسائل الإعلام الغربية ضد البطولة، يرفض التعليق، مبررا بأنه لا بد من سؤال تلك الوسائل عن ذلك، على العكس من البولندي بيتور توماش الذي يصدر حكما مباشرا ضد المونديال القطري.
وتقول لوكينز “نستمع إلى تقارير عديدة حول الكيفية التي يتم بها بناء الملاعب هنا، ووفاة عمال بسبب نظام الأمن في العمالة، فضلا عما يقال عن نظام الكفالة واستغلال العمال، وذلك يترك طعما مرا في الحلق، وشعورا سيئا في النفس، حتى ولو كان كل شيء يمضي على ما يرام”.
وتقول الصحفية السويدية “إنه أمر مثير للاستغراب أن يتم منح كأس العالم لكرة القدم، البطولة التي عادة ما تقام في الصيف، لبلد تبلغ فيه درجة الحرارة في هذا الفصل 50 درجة مئوية. ببساطة إنه ليس بالمكان المناسب للعب الكرة. كما أنه ليس من المنطقي أن تبنى كل هذه الملاعب الجديدة في بلد لا يتمتع بثقافة عريقة لكرة القدم، ليؤدي الأمر إلى تساؤلات حول كيفية حصول قطر على شرف تنظيم البطولة”.
لكن بالوصول إلى قضية التوقيت، لا يعتبر تينا أن الأمر يمثل معضلة “درجات الحرارة في الصيف مرتفعة، أعتقد أنه لا بد من إيجاد صيغة توافق حول تلك المسألة. في المقابل أدرك صعوبة الأمر لأنه لا بد من إيجاد حل للبطولات العديدة التي يرتبط بها اللاعبون في ذلك التوقيت”.
أما جارابيد فيربط بين مسألتي توقيت البطولة والجدل المحيط بها “سببان وراء كل هذا النقاش: الشائعات حول عملية التصويت وهو ما لا أستطيع الحكم عليه، فأنا لست شرطيا. والثاني الفصل الذي ستقام فيه البطولة، حيث يتعارض الصيف مع الدرجات المقبولة للعب، والشتاء مع كرة القدم في أوروبا، زعيمة اللعبة في العالم. ولا أرى حقيقة أن فكرة تكييف الملاعب ستكون قابلة للتحقيق”.
ويضيف الفرنسي “إذا لم يثبت شيء، فإن قطر تستحق تنظيم البطولة، وهذه الدول الجديدة (على الرياضة) تستحق استضافة الأحداث الرياضية”.
بدوره، يجزم توماش بالطرف المستفيد من عملية منح استضافة البطولات الكبرى إلى مثل تلك الدول وهو الاتحادات، دولية أو قارية: “نحن في بولندا استضفنا بطولات عالمية مثل يورو 2012 لكرة القدم وبطولة العالم للكرة الطائرة وسننظم في العام المقبل بطولة أوروبا لكرة اليد. العنصر الوحيد المستفيد كان الويفا، لذا فإن الاختيار الأفضل يكون بلدا مغمورا بعض الشيء يبحث عن الرياضة كوسيلة لكسب الشهرة”.
ويضيف رغم كل آرائه الرافضة “أنا واثق من أن البطولة ستقام في قطر”.
وبالعودة إلى مونديال اليد، كنموذج للقياس ساد إجماع على نجاح البطولة، وإن اختلفت الآراء حول ذلك النجاح.
تينا مثلا يرى أن “هذا المونديال على مستوى التنظيم فيما يتعلق بالملاعب والمنشآت، لا يقارن بأي مونديال تابعته سوى عبر التلفاز أو في إسبانيا عام 2013. إنه مونديال خارج المقارنة بالنظر إلى الخدمات المقدمة للإعلاميين والمقرات. أعتقد أنه على مستوى الجودة، فاق الكل”.
ويضيف “كرة القدم لا يمكن مقارنتها بأي رياضة أخرى، لأن مباراة تقام في ملعب يسع 50 ألف متفرج، ربما تباع جميع تذاكرها قبل موعد إقامتها بكثير. أعتقد أن قطر تعرف ذلك والدليل أنه بدأت في إنشاء شبكة لمترو الأنفاق، لأن الأمر هنا ليس ككرة اليد ستجد حيزا لكل السيارات. أعتقد أن قطر تعمل على تجهيز كل البنية التحتية اللازمة”.
لكن جارابيد، المتخصص في كرة اليد، يرى أن نسخة قطر لم تكن الأفضل على مدار التاريخ، ويرى نفسه أهلا للحكم في ظل كونها بطولته السابعة في كأس العالم على مستوى التغطية الصحفية.
يقول الفرنسي “ليس الأفضل، لكنه متوسط لأنه منظم جيدا، لكن ألمانيا 2007 تتفوق بملاعب جيدة وممتلئة بالجماهير وثقافة لكرة اليد، والأهم أن الألمان دائما ما يتميزون على مستوى التنظيم”، مضيفا “الأمر ليس كأن تذهب لمشاهدة مباراة لكرة اليد في ألمانيا، أو لكرة القدم في البرازيل”.
ويوضح “الملاعب كانت خاوية إلى حد كبير في الدور الأول، لذا غاب الشغف، وربما تحسنت الأمور لاحقا لا سيما مع وصول قطر حتى النهائي. أعتقد أن السبب هو الثقافة الرياضية لدى الجماهير القطرية التي لا تفكر في دفع مقابل والذهاب لمشاهدة مباراة ما من أجل المتعة، ولو فعلت فإن ذلك يكون لكرة القدم. لكن ذلك سيحدث، وسيتعلمونه، لا سيما مع البطولات العديدة التي سيستضيفونها في السنوات المقبلة”.
ورغم انتقاداتها السابقة، لا يسع لوكينز سوى الاعتراف بأن “البطولة بالنسبة لنا كصحفيين وللاعبين على مستوى التنظيم تبدو جيدة، فالملاعب جديدة والخدمات متوفرة مثل الطعام والمواصلات إلى حد كبير”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.