فجّر القضاء الأمريكي فضيحة من العيار الثقيل عندما كشف أن الرشوة كانت حاضرة في سباق ظفر إفريقيا بشرف تنظيم كأس العالم 2010، وما ترّدد بعد ذلك أن المغرب خسر الرهان بسبب رشوة قدمتها جنوب إفريقيا بقيمة 10 ملايين دولار، خاصة وأن الفيفا كانت قد انتقدت البلدين معاً في بعض الجوانب، وأشادت بهما في جوانب أخرى، وذلك إبّان سباق الترّشح.
وبالعودة إلى تقرير الفيفا حول البلدان المرّشحة لتنظيم نهائيات كأس العالم 2010 بالقارة الإفريقية، يظهر أن الملفين المغربي والجنوب إفريقي كانا قويين، غير أن الملف الجنوب-إفريقي تفوّق في ما يتعلّق بالملاعب الرياضية، بينما المغرب تفوّق على نظيره في أجواء الأمن التي تسوده.
ففيما يتعلّق بالملاعب، أشار التقرير إلى أن المغرب وضع تسعة ملاعب لغرض احتضان النهائيات: ثلاثة ملاعب سيتم تجديدها، اثنان في طور البناء، واحد ستشرع الدولة في بنائه، وثلاثة ملاعب سيتم بناؤها إن مُنح المغرب شرف التنظيم. أما جنوب إفريقيا، فقد وضعت حسب التقرير 13 ملعبًا لهذه النهائيات، ثلاثة جاهزة تقريبًا، خمسة سيتم تجديدها، وخمسة سيتم بناؤها.
وقد أشار التقرير إلى أن ملف ترشيح المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم عام 2006، تضمن وجود ثلاثة ملاعب في طور البناء، وهو ما لم يتحقق، كما انتقد التقرير بعض الجوانب الأخرى في الملف المغربي، منها المراكز الطبية التي قال إنها تحتاج تطويرًا كبيرًا، كما طالب بإعادة النظر في سياسة التذاكر، وفي مرافق التدريب.
غير أن التقرير ثمّن الدعم الكامل الذي تخصصه السلطات المغربية لاحتضان هذا الحدث، مشيرًا إلى أن البنية التحتية المخصصة للتنقل ستكون قادرة على تحمل التنظيم، كما أن الاتصالات ستكون في المستوى، كما أشاد بالفنادق المغربية، وبالنظام الأمني، وبتقديم الميزانية المخصّصة للتنظيم، وبعشق المغاربة لكرة القدم، وبإسهام التنظيم المحتمل في تنمية المغرب وتطوير نظامه الكروي.
أما ما يخصّ ملف جنوب إفريقيا، فعلاوة على دعم السلطات المحلية له، أشاد التقرير بمرافق التدريب التي لا تحتاج إلا لبعض التطوير، وببنية التنقل وجودة الاتصالات والفنادق والمراكز الصحية، إلا أنه انتقد أجواء الأمن بالبلد حتى مع وعود السلطات الجنوب إفريقية بالعمل على تحسينها، كما انتقد سياسة التذاكر، قبل أن يخلص إلى أن التنظيم المحتمل سيقوّي من مسار دمقطرة هذا البلد.
منح شرف التنظيم لجنوب إفريقيا على حساب المغرب، خلّف في ذلك الوقت ردود فعل متباينة، فمن جهة، لم يكن الأمر مفاجأة كبيرة، بالنظر إلى “عقدة الذنب” لمجموعة من الاتحادات العالمية، إثر فوز ألمانيا بشرف تنظيم مونديال كأس العالم بفارق صوت واحد عن جنوب إفريقيا، وبالنظر كذلك إلى قوة الملف الجنوب إفريقي، ومن جهة أخرى، انتقد الكثيرون تجاهل المغرب.
الصحافي الاسكتلدني باتريك باركلاي الذي عمل لسنوات في الحقل الرياضي، أشار في مقال منشور بـ”التلغراف” عام 2008، إلى أن كأس العالم 2010 خُلق للمغرب وليس غيره، إذ كتب أن حماقة تجاهل المغرب بدأت بالظهور على خلفية المشاكل الكبيرة التي صادفتها جنوب إفريقيا في التنظيم.
وزاد الكاتب أنه من الصعب ضمان أمان وراحة الملايين من عشاق كرة القدم الذين سيسافرون إلى جنوب إفريقيا لغرض متابعة النهائيات، خاصة وأن هذا البلد يعرف مستويات عالية من جرائم الشارع، معتبرًا أن المغرب أكثر قربا لأوربا، وأكثر أمانًا من جنوب إفريقيا.
وكان سعد الكتاني، رئيس لجنة ترشيح المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2010، قد اعترف في تصريحات لجريدة الشرق الأوسط أن الملف المغربي لم يكن باهرًا، إلّا أنه قال إن الأمور كانت تسير في صالح المغرب، إلى أن انقلب الوضع في الساعات الأخيرة لفائدة جنوب إفريقيا، خاصة بعد حضور الراحل نيلسون مانديلا في مراسم الإعلان عن البلد الفائز.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.