تَتربَّع مسابقة دوري أبطال أوروبا على عرش أغلى المحافل الدولية، محفل يستأثر باهتمام الكثرين، ويثير شغف الجماهير ويُسيل لعاب جل اللاعبين، مسابقة تأسر العقول، والمشاركة فيها بالنسبة إلى العديد إنجاز في حد ذاته، هذه المسابقة التي انطلقت بعد الحرب العالمية الثانية بمنتصف القرن الماضي بشكل رسمي سنة 1955 باقتراح من صحفيي جريدة “ليكيب” الفرنسية، بطولة تغيرت أسماؤها وقوانينها لتصير المسابقة الأغلى، بحيث تعد مباراتها النهائية المحفل الكروي الأكثر مشاهدة في العالم، دحرج الكرة بها عدد من الأساطير “ماردونا وكرويف وفان باستن، وزيدان وراؤول وميسي ورونالدو.. وآخرون”، وللمغاربة أيضا قصص وحكايات مع هذه المسابقة.
جيست فونتين
الفرنسي المغربي الذي ولد في مدينة مراكش عام 1933 انطلقت حكايته مع كرة القدم رفقة نادي الاتحاد الرياضي المغربي “اليسام” قبل أن ينتقل إلى نادي نيس ثم ريمس، مع ريمس بزغ نجم الفرنسي المغربي، حكايته مع دوري الأبطال كانت مميزة، قدم رفقة فريقه الفرنسي بطولة رائعة عام 1960 والتي غاب عنها المغربي الآخر عبد الله زهار، الممارس في النادي ذاته، لعب جيست فونتين النهائي لكنه اصطدم بناد عنيد حصل على الأربع بطولات الأخيرة والأولى بالمسابقة، انهزم فونتين وزملاؤه أمام نادي القرن 20 ريال مدريد بهدفين دون رد، لكن من عاصروا تلك الحقبة لازالوا يشهدون لعلو كعب الناخب الوطني المغربي السابق، بالإضافة إلى أن رقمه كأعلى هداف في دورة واحدة ببطولة كأس العالم لازال صامدا إلى يومنا هذا.
نور الدين النيبت
ابن مدينة الدار البيضاء الذي حط الرحال بإقليم غاليسيا ليلعب مع نادي ديبورتيفو لاكورونيا قادما من سبورتينغ لشبونة، هناك بشبه الجزيرة الإيبيرية سطع نجم الوداد السابق وقلب دفاع “الأسود”، عاش مجد الديبور وعزه الكروي، حقق رفقته بطولة الدوري الإسباني موسم 1999-2000 ليصعد بذلك لدوري الأبطال، بوجود “الأسد الأطلسي” في دفاع الفريق الإسباني تجاوز هذا الأخير الدور الأول على رأس المجموعة ليواجهوا بعدها نادي ميلان، أمام الإيطاليين تعملق النيبت وقدم أعلى مستوياته الكروية، ليواجهوا بعدها باريس سان جيرمان قبل أن يخرجوا من دور الربع النهائي على يد ليدز يونايتد.
عاد النيبت لدوري الأبطال العام الموالي مع ناديه الديبور، لينجح في تحقيق فوز تاريخي على أرسنال في ملعب الهايبري بهدفين نظيفين سجل نور الدين نيبت أحدهما، ليخرج مرة أخرى في ربع النهائي أمام مانشستر يونايتد، عاد السنة التي تلتها لكنهم ودعوا البطولة مبكرا من دور المجموعات، لكن موسم 2003-2004 يعد الاستثناء للنيبت رفقة ناديه بدوري الأبطال حيث وصلوا للمباراة نصف النهائية ليسقطوا أمام نادي بورتو البرتغالي رفقة مدربه جوزي مورينهو ويتأهلوا للمباراة النهائية ويحققوا البطولة بعدها.
طارق السكتيوي
مدرب المغرب التطواني الحالي بدوره داعب الكرة في دوري الأبطال رفقة نادي بورتو البرتغالي والذي قضى معه ثلاث سنوات جد رائعة، تمكن من خلالها تسجيل أحسن هدف في البطولة موسم 2007-2008 عندما راوغ أكثر من نصف لاعبي الفريق الخصم تقريبا في لقطة شبيهة بهدف الأسطورة الأرجنتينية ديغو أرماندو مارادونا أمام إنجلترا في دور نصف النهائي لكأس العالم 1986 في المكسيك..
مروان الشماخ
لاعب بوردو وأرسنال السابق ومهاجم المنتخب الوطني لمدة ليست بالقصيرة، رأس الحربة الذي لعب دوري الأبطال مع بوردو واستطاع معه موسم 2009-2010 الوصول لمباراة ربع النهائي والتي ودعوا فيها البطولة من الباب الخلفي بعدما أسقطهم النادي الفرنسي الآخر أولمبيك ليون، واستطاع الشماخ تسجيل أربعة أهداف خلال ثلاث مشاركات مع النادي الفرنسي بالمسابقة.
المهدي بنعطية
قلب دفاع نادي الدحيل القطري الذي جاور عددا من الأندية الأوروبية، يعد من بين أكثر المغاربة الذين تألقوا في دوري الأبطال إذ منذ قدومه إلى النادي “البفاري” بايرن ميونخ الألماني قادما من روما الإيطالي قدم رفقة فريقه الجديد مستويات جد محترمة إذ وصل الى مناسبتين متتالين لنصف دوري الأبطال ليخرج تواليا من الدور ذاته أمام ناديين إسبانيين وهما برشلونة وأتلتيكو مدريد.
صيف 2016 انتقل قلب دفاع “الأسود” إلى يوفنتوس الإيطالي ليصل معه إلى نهائي دوري الأبطال وينهزموا بملعب الألفية بكارديف أمام عملاق إسباني اسمه ريال مدريد بأربعة أهداف لواحد، ليودعوا البطولة العام الذي تلاه أمام النادي نفسه ولكن هذه المرة من دور نصف النهائي، بنعطية قدم مستويات رائعة خلال هذه البطولة الأخيرة رغم أنه من منح ضربة جزاء لريال مدريد كانت سببا مباشرا في توديع نادي السيدة العجوز “ذات الأذنيين”.
أشرف حكيمي
ذو الـ20 عاما صعد الموسم الكروي الماضي للعب مع كبار ريال مدريد، هناك ورفقة زيدان وصاحب خمس كرات ذهبية كرستيانو رونالدو استطاع أن يكون أول مغربي يعانق دوري الأبطال، عندما سحق نادي العاصمة الإسبانية ليفربول الإنجليزي بثلاثة أهداف لواحد بكييف الأوكرانية، حكيمي صاحب الـ19 ربيعا آنذاك شارك في مباراتين واستطاع رفقة زملائه في الملكي تحقيق البطولة 13 في تاريخ النادي والثالثة على التوالي…
نصير مزراوي وحكيم زياش
يُقدِّم ثنائي أياكس خلال الموسم الكروي الحالي في دوري الأبطال مستويات رائعة، إذ استطاع المغربيان رفقة زملائهم في الفريق تجاوز بطل آخر ثلاث نسخ للبطولة، بالإضافة إلى تمكن وسط ميدان “الأسود” حكيم زياش من هز شباك العملاق الإسباني ذهابا وإيابا ومساهمته بشكل فعال في النصر الذي حققه نادي العاصمة الهولندية والمرور إلى الدور الموالي، معيدين صاحب أربع بطولات في المسابقة من جديد إلى الواجهة كأحد الأقطاب الكروية الكبرى في أوروبا..
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.