بَعد تعيينه مدربًا للوداد.. البنزرتي ثامِن مدرّب يُشرف على تدريب الغرِيمين البيضاويين

بَعد تعيينه مدربًا للوداد.. البنزرتي ثامِن مدرّب يُشرف على تدريب الغرِيمين البيضاويين
الخميس 25 يناير 2018 - 13:00

عَيّن نادي الوداد الرياضي الإطار التونسي، فوزي البنزرتي، مدرّبا جديدا للفريق خلال الأسبوع الماضي بعقد يمتد لسنة ونصف، ولم تكن هذه هي التجربة الأولى للمدرب التونسي في المغرب، إذ سبق له أن درّب فريق الرجاء في وقت سابق، وحقّق رفقته إنجازا سيظل في ذهن أي مشجّع رجاوي وهو الوصول إلى نهائي كأس العالم للأندية سنة 2013.

انتقال البنزرتي إلى الغريم التقليدي لـ”الخضر” ولّد نوبة من الغضب لدى الشارع الرجاوي، رغم أنه ليس أوّل مدرب يقدم على هذه الخطوة أي الانتقال من تدريب الرجاء إلى الوداد أو العكس، بحيث سبق لعدة مدرّبين قبله أن قطعوا إلى الضفة الأخرى.

الأب جيكو من الوداد إلى الرجاء وتعهّده بقسم هواء المدينة إلى قسمين

محمد بن الحسن التونسي العفاني الأب الروحي لكرة القدم البيضاوية، كان أول مدرب يقوم بتدريب الغريمين التقليدين، فبعد تأسيس النادي “الأحمر” سنة 1937، تولى الأب جيكو تدريبه سنة 1939 وكان أوّل مدرّب في تاريخ الوداد الرياضي على مدى 13 عاما، قاد خلالها الأب جيكو “القلعة الحمراء” للتتويج بأربعة ألقاب للبطولة الوطنية، وثلاث كؤوس بطل شمال إفريقيا، بالإضافة إلى كأس شمال إفريقيا.

كانت تلك هي حصيلة أحد أعظم الشخصيات الرياضية الوطنية رفقة “المارد الأحمر”، قبل أن يتم الطلاق بين الطرفين سنة 1952 بطريقة غير لائقة، جعلت محمد بن الحسن التونسي يحمل حقائبه من المدينة القديمة إلى درب السلطان سنةً بعد ذلك، ليقود سفينة الفريق “الأخضر” لمدة 13 عاما، قدم فيها الأب جيكو أسلوبا جديدا في كرة القدم مستوحى من طريقة لعب أمريكا الجنوبية، لتصبح للرجاء هوية كروية نالت إعجاب الصغير قبل الكبير في ذلك الوقت، لكن رغم عدم تتويجه بأي لقب رفقة “النسور”، إلا أن أنصار النادي “الأخضر” لازالوا يتغنّون باسم الرجل الذي خلق طريقة لعب جديدة لازال يحافظ عليها الفريق إلى حدود اليوم.

القدميري والخميري وبلمحجوب.. مدرّبون مغاربة قلائل قادوا الفريقين

قيادة الأب جيكو للفريقين ساهمت بشكل كبير في جعل العديد من المدرّبين الذين جاؤوا بعده يتخوذ هذه الخطوة الجريئة بتدريب قطبي الدار البيضاء في فترات مختلفة.. شيخ المدربين المغاربة عبد القادر الخميري كان من بين أبرز الرجالات التي دربت الفريقين رغم أنه لم يقض سوى فترات وجيزة داخل أسوار الناديين.

في حين استطاع عبد الرحمان بلمحجوب، اللاعب الأسطوري في تاريخ الكرة المغربية، قيادة فريق الوداد إلى تتويجِ بلقب البطولة سنة 1966 لاعبا ومدربا في الوقت نفسه، وهي من بين الأشياء النادرة الحدوث في عالم المستديرة، أمير حديقة الأمراء، كان ولابد أن يترك بصمته أيضا في الضفة الأخرى من مدينة الدار البيضاء، حيث قاد “النسور الخضر” لفترة قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أشهر، بهدف إنقاذ النادي في واحدة من أصعب الفترات التي مر منها في تاريخه في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما توفّق فيه بلمحجوب قياسا بالنتائج الإيجابية التي حقّق رفقة النادي “الأخضر” آنذاك.

كما يعد الإطار الوطني عبد الحق القدميري من بين أبزر الأسماء التي درّبت الفريقين، إذ بلغ نهائي كأس العرش سنة 1968 رفقة نادي الرجاء إلا أنه لم يتوّج بها، بعدما انهزم في المباراة النهائية أمام فريق الراسينغ البيضاوي.

سنةً بعدها عاد القدميري إلى فريقه الأم الوداد، حيث تمكّن من قيادة الفريق إلى نهاية كأس العرش، لكن لم يكتب له التتويج باللقب رفقة النادي “الأحمر” إذ شاءت الأقدار أن يفارق القدميري الحياة قبل شهرين من المباراة النهائية والتي شهدت فوز الوداد بأوّل لقب له في تاريخ منافسات كأس العرش سنة 1970، إلا أن لاعبي الفريق “الأحمر” أهدوا اللقب للفقيد، وكان المرحوم من بين أبرز مكتشفي المواهب الكروية المغربية أمثال بيتشو وبينيني وحرمة الله وعريف وديكو والحارس عبد القادر وأحرضان.

أجانب فضّلوا قيادة الفريقين .. خوصي روماو وأوسكار فيلوني الأبرز

لم يقتصر تدريب الغريمين التقليديين على الأطر الوطنية فقط، بل سار عدد من الأطر الأجنبية على المنوال نفسه، بحثا عن نقش أسمائهم من ذهب في أذهان عشاق أنصار الناديين، رغم عدم استيعاب هذه الأخيرة فكرة رحيل مدرّبهم إلى الجار، خصوصا ممّن حققوا إنجازات تاريخية رفقة أنديتهم، ولعل النموذج الأبرز لهاته الحالة ذلك المتعلق بالمدرّب سباستيان يوري الذي قاد فريق الوداد إلى التتويج بسبعة ألقاب محلية وقارية في ظرف خمس سنوات.

رحيل المدرب إلى الرجاء سنة 2001 خلق ضجّة داخل البيت “الأحمر”، إذ لم يستسغ أنصار النادي فكرة تدريب مدربهم الأسطوري لخصمهم التاريخي، غير أن نجاح يوري مع الوداد لم يكن مثيلا لإنجازه مع الرجاء، حيث لم يعمّر الأوكراني في العش الرجاوي أكثر من مباراتين في البطولة، بالإضافة إلى هزيمة في ديربي تاريخي في منافسات كأس العرش، شهد وفاة اللاعب الخلوق يوسف بلخوجة، ما عجّل برحيل المدرب الجديد للرجاء عن الفريق.

وإذا كان يوري يعد من بين أفضل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب “النادي الأحمر” رغم انتقاله إلى الغريم، فإن لعشاق “لنسر الأخضر” قصة مشابهة مع الأرجنتيني الراحل أوسكار فيلوني، أحد أفضل المدرّبين في الساحة الإفريقية، الذي استطاع قيادة الفريقين البيضاويين لحصد العديد من الألقاب، بحيث توّج رفقة الرجاء بستة ألقاب، بينما قاد الوداد لنيل لقبين.

وإذا كان الداهية الأرجنتيني بحوزته ثمانية ألقاب رفقة الرجاء والوداد، إلا أنه استعصى عليه تحقيق إنجاز البرتغالي خوصي روماو، الذي نجح في التتويج بلقبين للبطولة مع الناديين، حيث استطاع روماو قيادة الوداد إلى البطولة 16 في تاريخه سنة 2006 بعد 13 عاما من الغياب للنادي “الأحمر” عن التتويج بها، ليقرّر الرحيل بعدها صوب دول الخليج في تجربة قصيرة، لكنه سرعان ما قرر العودة إلى البطولة الوطنية عبر بوابة الفريق “الأخضر” الذي نجح رفقته في حمل لقب البطولة الوطنية سنة 2009، في إنجاز غير مسبوق لمدرّب أشرف على تدريب الناديين معا.

ويعد ألكسندرو مولدوفان أوّل مدرب أجنبي يخوض هذه المغامرة بتدريب الفريقين، إذ كانت أولى محطاته التدريبية في المغرب رفقة الوداد إلا أنها لم تكلّل بالنجاح، حيث لم يعمر المدرب الروماني داخل البيت “الأحمر” كثيرا، ليغادره صوب فريق اتحاد سيدي قاسم الذي كان محطة عبور لرحيله صوب فريق الرجاء الذي نجح رفقته في التتويج بلقب البطولة الوطنية سنة 1997، قبل أن يعود بعدها في تجربة ثانية سنة 2005 ويقود “النسور الخضر” إلى التتويج بلقب كأس العرش بالإضافة إلى بلوغه نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا في الموسم نفسه.

*صحافي متدرب

البنزرتي الخليج المغرب الوداد الرياضي كان كأس العالم كأس العالم للأندية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
أمين رحيمي: الغيبوبة منعتي من سلك مسار سفيان والحسين
الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 22:29

أمين رحيمي: الغيبوبة منعتي من سلك مسار سفيان والحسين

صوت وصورة
جماهير الوداد: "المركاتو كان عقلانيا"
السبت 19 سبتمبر 2026 - 19:25

جماهير الوداد: "المركاتو كان عقلانيا"

صوت وصورة
‏صحافيون يعلقون على المباريات المقبلة للمنتخب
الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 20:54

‏صحافيون يعلقون على المباريات المقبلة للمنتخب