عَاش فريق الوداد الرياضي تقلّبات كثيرة وترنحا في مساره منذ تولي سعيد الناصيري، لمهمة رئاسة النادي سنة 2014، ليعرف هذا المسار لحظات فرح وأخرى غير مرضية للجماهير، المتطلعة لحصد الأخضر واليابس بعد سنوات قاسية.
واعْتادَت جماهير الوداد في السنوات الأخيرة على سياسة تغيير المدرّبين، حيث تعاقب على تدريب الفريق أسماء أجنبية أثقلت كاهل خزينة الفريق، فيما نال الإطار الوطني نصيبه من الكعكة وإن اختلفت الطريقة، لكن مصيرهم واحد هو الإقالة ومغادرة الفريق لأسباب مختلفة.
مع مجيء الناصيري، وانتهاء حقبة تسييرية في عهد الرئيس عبد الإله أكرم، يفضِّل الوداديون نسيانها نظرا لما تحمله من ذكريات سيئة، تم الإعلان عن التعاقد مع مدرب محنك، وهو الويلزي جون طوشاك، والذي ساعدته الظروف رغم الانطلاقة المتعثِّرة في تحقيق أول لقب في الدوري بعد خمس سنوات من الاحتفال بالبطولة، كما استبشر الجميع فيه خيرا بعد تأهيل الفريق لدوري أبطال إفريقيا، وبلغ معه دور المجموعات لأول مرة منذ سنة 2011، قبل أن يخسر في نصف النهائي ذهابا برباعية قاسية من “الزمالك” المصري.
في خُطوة جريئة جدا، قرّر الرئيس إنهاء مهام المدرّب الويلزي بعد هزيمته القاسية، رغم أن لقاء الإياب كان مبرمجا بعد أسبوع فقط، ليتم التعاقد مع المدرّب الفرنسي سيباستيان دوسابر في الأسبوع نفسه بطريقة “غريبة” فاجأت محبي الفريق.
مَرّة أخرى تدخّل الرئيس الناصيري لإحباط مخطط الفرنسي دوسابر، الذي قاد الفريق إلى احتلال الصدارة والتتويج بلقب الخريف طيلة فترة الذهاب برصيد 30 نقطة، ليصدم الجميع بإعفاء المدرّب الفرنسي من مهامه رغم النتائج الإيجابية، ويطرح السؤال عن سبب هذا الإعفاء، لتمنح له صفة المدير الرياضي ويتم تعويضه بالحسين عموتة.
غَادَرَ عموتة الفريق “الأحمر” رغم تتويجه بلقبين في ظرف موسم وحيد: البطولة التاسعة عشرة ودوري أبطال إفريقيا بعد غياب امتد لـ25 سنة، وهو الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات بخصوص الطريقة التي غادر بها إلى جانب بعض المدرّبين السابقين، حتى أنهم يغادرون خلال توقيت المركاتو كاللاعبين.
بعد عموتة، كان لزاما أن يرفع التحدي، ويتم التعاقد مع مدرب يواصل مسار سلفه، ويخطو نحو مسار أكثر قوة، أو على الأقل الحفاظ على مستوى مشابه، ليعلن عن اسم التونسي فوزي البنزرتي قائد سفينة “بوحمرون”.
مرَّ كل شيء بسلام، واستبشر الجميع في طريقة لعب الداهية التونسي، حتى إنه عاد بالفريق من ترتيب متدن في البطولة إلى منافس عليها الموسم الماضي، وحل وصيفا لاتحاد طنجة، بطل المغرب بنقطة وحيدة، ليضمن مرة أخرى مشاركة جديدة في دوري أبطال إفريقيا.
البنزرتي ومع بداية الموسم الجاري، مال قلبه لنداء الوطن، وغادر الوداد في ظرفية صعبة، وفي مرحلة صعبة في دوري الأبطال، ليترك مهمته للإطار الوطني عبد الهادي السكيتيوي، والذي استعصى عليه ضبط الأمور وتحسين النتائج، ليتعرَّض الفريق لإقصاء من ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام وفاق سطيف الجزائري.
مصير السكيتيوي بات معروفا، ليخرج من باب محمد بنجلون كمن سبقوه، قبل أن يعوَّض بالفرنسي ريني جيرار، الذي يبدو أنه لم يتأقلم مع منظومة اللعب المغربية، وساهم في إقصاء الوداد من نصف نهائي كأس العرش، وبطولة زايد للأندية الأبطال.
ويتم تداول اسم البنزرتي من جديد لخلافة جيرار، والذي يطالب بمستحقاته كاملة قبل السماح لأي مدرب بتعويضه، لكن الجماهير تنتظر مدربا يعترف بالألقاب وسيمنح الفريق جرعة أمل قوية للحضور باستمرار في البوديوم في مختلف المسابقات القارية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.