تبدو مهمة الرجاء البيضاوي بملعب 8 ماي، أو ملعب “النار والانتصار” كما يحلو لأولاد “الفوارة” تسميته، صعبة عند مواجهته زوال اليوم وفاق سطيف الجزائري، برسم إياب الدور الثاني من منافسات دوري أبطال إفريقيا، خاصةً وأن لقاء الذهاب بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء، إنتهى بتعادل مخيب لرجال البرتغالي جوزي روماو (2-2).
ولأن المستحيل ليس رجاوياً، فأمل العودة بالتأهل من سطيف إلى دور المجموعات من منافسات العصبة يحدو جميع مكونات النادي الأخضر، وإعادة “سيناريو” ملحمة القاهرة، عندما قلب “النسور” الطاولة على الزمالك في إياب دور الـ16 من منافسات كأس أبطال العرب لعام 2006، التي توج الفريق الأخضر بطلاً لها آنذاك، في لقاء لم يكن أشد المتفائلين من جانب الرجاويين يتوقع الفوز فيه بثلاثية نظيفة، علماً بأن لقاء الذهاب بالرباط آنذاك، كان قد انتهى لصالح “الفرسان” بهدفين نظيفين.
علودي، مسلوب وبكاري.. ثلاثي رجاوي سابق، عاش أطوار تلك المباراة التاريخية قبل تسع سنوات، يروون لـ”هسبورت” التفاصيل التي قلبت موازين اللقاء وخيبت توقعات المتكهنين الذين حسموا مسبقاً التأهل للزمالك قبل أن يثور الرجاء ويعلن نفسه عابراً إلى الدور الموالي، في انتظار إعادة رجاء 2015 ذلك السيناريو في ملعب 8 ماي، والإطاحة بسطيف هناك، بعدما اعتبر البعض نتيجة التعادل في لقاء الذهاب بهدفين لمثلهما بمثابة إقصاء مبكر للنسور من منافسات “العصبة”.
علّودي: الوطنية والقتالية لإعَادة ملحملة القاهِرة بسْطيف
توقع سفيان علودي، اللاعب السابق لفريق الرجاء البيضاوي، أن يحقق الفريق الأخضر العبور إلى دور المجموعات من مدينة سطيف في لقائه أمام الوفاق، مشيراً إلى أن “لعبة كرة القدم ليست بعلم دقيق، وغالباً ما تتجاوز المنطق وتخيب التوقعات”.
وقال علودي، مسجل أحد أهداف الثلاثية في مرمى الزمالك عام 2006، إن حالة عدم الاستقرار التي يمر منها الرجاء البيضاوي في الآونة الأخيرة، والوجه الشاحب الذي ظهر به في لقاء الذهاب قبل أسبوعين، عاملان من شأنهما أن يلعبا لصالح الفريق الأخضر في لقاء الإياب، لوجود إمكانية تهاون وفاق سطيف في التحضير لمباراة الغد، مستدلاً بالمواجهة المذكورة بين الرجاء والزمالك حين فاز هذا الأخير ذهاباً بهدفين دون رد، ليستصغروا “النسور” إياباً، حيث لم يخوضوا معسكراً ولا حتى التسخينات قبل انطلاق المواجهة، ظناً منهم بأنهم ضمنوا التأهل.
وأضاف المتحدث نفسه أن “الروح القتالية” كانت فيصلاً في تحديد هوية المتأهل في القاهرة آنذاك، مردفاً “خصّ الدّرَاري يْحطوا رِيّتهُم فسطيف.. الهاجس الوطني سيكون حاضراً في اللقاء ومن شأنه أن يلعب لصالح رجال روماو في هذه المباراة”، وتابع “الجزائريون لن يدخروا جهداً في مضايقة الرجاء قبل المباراة وأثناءها.. مَا غَايْلقَاو تَّا حاجة مزيَانة تْمَّا، لذا وجب التركيز جيداً لعدم السقوط في الحرب النفسية المعتادة في مثل هذه المباريات”.
وأردف سفيان العلودي أن الأكثر تركيزاً والأقل انفعالاً أثناء المباراة، ستكون حظوظه كبيرة في الوصول إلى مرمى الطرف الأخر، لافتاً إلى أن “سطيف سيلعبون بـ11 لاعباً زائد الحكم، لا يجب السقوط في فخ الاحتجاجات”.
مسلوب: “نْديرُو اللّعب ديَالنا” لا أقل ولا أكثر
حذر نبيل مسلوب، لاعب فريق الرجاء البيضاوي سابقاً، من استسلام الكتيبة الخضراء للضغط النفسي الذي تفرضه طبيعة المباراة غداً أمام وفاق سطيف، موضحاً “على اللاعبين أن يدخلوا البساط الأخضر بدون ضغط، والتعامل مع اللقاء بشكل عادي، لأن إعطاء المواجة أكبر من حجمها سيؤثر حتماً على نفسية المجموعة داخل الميدان”.
وشدد مسلوب على ضرورة الوفاء بطريقة اللعب المعهودة للرجاء البيضاوي، مستشهداً بدوره بمباراة الزمالك التاريخية التي شارك فيها “المحارب” الأسمر، قائلاً “تجاوزنا الزمالك في 2006 لأننا لعبنا بدون ضغط، سلمنا حينها بأننا لن نخسر أكثر مما خسرناه في الرباط، وقررنا نحن اللاعبين أن نلعب بأسلوبنا، واستطعنا التفوق بعد أن احتفل الزمالك قبل المباراة بالتأهل إلى الدور الموالي من منافسات كأس العرب”.
وأضاف المتحدث نفسه أن المباراة ستصعب كثيراً على العناصر الرجاوية في حال خاضوا اللقاء بمنطق أنه “المَاتش الّلخر”، وأنه فرصة لإنقاذ الموسم وعدم انهائه على إيقاع البياض، داعياً إلى تحويل اللاعبين ضغط المباراة إلى العناصر السطايفية ليتمكنوا من التحكم في زمام اللقاء.
بكاري: الاتّحاد و”الإيمَان” لقلب الموَازين بسْطيف
دعا عادل بكاري، الرجاوي السابق، إلى ضرورة بعث روح التجانس والتفاهم في صفوف لاعبي الرجاء قبل انطلاق مباراة الغد أمام نادي وفاق سطيف، مردفاً “على اللاعبين أن يتحدوا ويلعبوا المباراة بروح جماعية، عليهم أن يتواصلوا في ما بينهم لتحقيق الأهم في مباراة الغد”.
وأضاف المتحدث نفسه عائداً بذاكرته إلى لقاء الرجاء والزمالك “في ذلك اللقاء، كانت رغبتنا هي سلاحنا، تحدثنا إلى بعضنا البعض، تجاوزنا أبسط خلافاتنا وقررنا أن نتحد.. وآمنا بأنه لا مستحيل في كرة القدم، وقاتلنا في رقعة الميدان وعدنا إلى المغرب بتأهل لم يكن أشد المتفائلين يتوقعه”.
وأشار عادل بكاري انطلاقاً من تجربته في المنافسات القارية،إلى أن الرجاء البيضاوي سيلقى سيلاً من المضايقات في سطيف، داعياً إلى “وجوب ضبط الأعصاب والتركيز على الكرة واستغلال هفوات الخصم الذي سيكون مضغوطاً أكثر بعد انتظارات مكوناته وجماهيره الذين يعتبرون أن التأهل إلى دور المجموعات من نصيبهم”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.