لا يحدث أن نسائل لاعباً عن مستواه الدراسي ونلومه لمحدوديته في وقت تعلن فيه رجليه عن فرحة هستيرية لفئة عريضة من الجماهير، بمجرد تسجيله لهدف أو مساهمته في قيادة فريقه للفوز على حساب غريم، وقد يجد المتتبع للشأن الكروي، بتحليل منطقي وفقاً للمستوى المعيشي لبلادنا، أن نجاح اللاعب أو فشله في الدراسة لا قيمة له أمام عطاءاته فوق أرضية الميدان، وأن الممارسة في المغرب باتت مصدراً للكسب ولهثاً وراء المنح المالية، ووسيلةً لمحاربة البطالة لمن يمتلك الموهبة وأشياء أخرى طالما اشتكى منها من لم يستطع بلوغ الفريق الأول للنادي الذي يمارس به.
“هسبريس الرياضية”، ومع اقتراب حلول موعد افتتاح الموسم الدراسي الجديد، تحدثت لمجموعة من اللاعبين الممارسين بالدوري المغربي للمحترفين، للتعرف على مستواهم التعليمي، وإلى أي مدى استطاعوا التوفيق بين حياتهم الدراسية وممارستهم لكرة القدم.
عندما يتغلب عشق الكرة على واجب الدراسة!
اعترف محمد علي بامعمر، متوسط ميدان فريق الرجاء البيضاوي، بأنه كان كسولاً خلال فترة دراسته، حيث لم يتجاوز مستواه السنة الأولى إعدادي، مؤكداً أنه دائماً ما كان يفوت عليه الدروس من أجل مزاولة كرة القدم رفقة أصدقائه بالحي.
وقال بامعمر إنه لم يندم أبداً على إعطائه الأولوية لتطوير موهبته في كرة القدم على حساب دراسته، معبراً عن امتنانه لوالدته التي تفهمت قراره آنذاك وآمنت بموهبته وساندته للوصول إلى ما هو عليه الآن.
بدوره، قال أسامة غريب، مدافع فريق الدفاع الحسني الجديدي، إن هوسه بكرة القدم ساهم بشكل كبير في هجرانه لكراسي الدراسة مبكراً، مردفاً “كان مستواي الدراسي جيداً في المرحلة الإبتدائية، وسرعان ما بدأ في التدهور في المرحلة الإعدادية، حيث أصبحت أجد صعوبات كبيرة في التوفيق بين واجبي الدراسي وممارستي لكرة القدم، لأقرر الانقطاع عن الدراسة عندما بلغت السنة الأولى من التعليم الثانوي.
نفس الأسباب جردها أحمد جحوح، المقبل على مشاركة في كأس العالم للأندية مع فريقه المغرب التطواني، مبرراً انقطاعه عن الدراسة في السنة الأولى باكالوريا، موضحاً أن تطور مستوى اللاعب يفرض عليه الإلتزام مع فريقه، خاصةً إذا كان مردوده الدراسي ضعيف.
النظام الجامعي يتعارض والبرامج الرياضية
انتقد رضوان الضرضوري، لاعب نادي أولمبيك خريبكة، النظام الجامعي بالمغرب الذي يتعارض والبرامج الرياضية التي يكون ملتزماً بها اللاعب، الأمر الذي يجعل من مواصلته لمسيرته الجامعية أمراً مستحيلاً.
الضرضوري قال إنه ناضل من أجل الحصول على شهادة الباكالوريا، قبل أن ينجح في ذلك رغم التزاماته في مجال كرة القدم، وحصوله على معدل 6/20 فقط في الإمتحان الجهوي، ليقرر التفرغ لممارسة اللعبة عوض مواصلة دراسته وفق نظام جامعي لا يرحم.
الاقتداء بالأسرة..
كان يونس المنقاري، اللاعب السابق للوداد البيضاوي، واضحاً عندما قال إن هدفه من التعليم كان هو الحصول على شهادة الباكالوريا من أجل التفرغ لكرة القدم إسوةً بأسرته الرياضية، مشيراً إلى أنه تسجل في إحدى الجامعات بالدار البيضاء دون أن يرتادها.
المنقاري أكد أنه لم يواجه صعوبات في حياته الدراسية خاصةً في المرحة الثانوية التي تشكل عادةً عائقاً أمام الرياضيين، مرجعاً ذلك لولوجه لثانوية الرياضيين بعين السبع، التي تخرج منها طلال القرقوري ويوسف السفري وغيرهم، والتي تعتمد نظاماً علمياً للتوفيق بين الرياضة والدراسة.
الذكاء في اختيار الشعبة سر نجاح “شميشة”
قال العائد إلى أحضان نادي المغرب الفاسي، شمس الدين الشطيبي الملقب بـ”شميشة”، إن اختياره لشعبة الرياضة في المرحلة الثانوية من تعليمه ساعدته بشكل كبير على المستوى البدني وفهم الأفكار التكتيكية للأطر التي اشتغل تحت إشرافها.
وأوضح الشطيبي، الذي كان مواظباً في مسيرته الدراسية، والحاصل على شهادة باكالوريا، الشعبة الرياضية، ودبلوم الدراسات الجامعية شعبة أدب عربي، أن العزيمة والإرادة بالإضافة إلى مؤازرة الأسرة، عوامل قد تجعل من اللاعب المتمدرس قادراً على التوفيق بين الدراسة وممارسة كرة القدم.
بعد “باك +4”.. العياطي يحارب البطالة بالكرة!
في حديث مقنع في طياته ليوسف العياطي، لاعب الكوكب المراكشي، أوضح أن وعيه بأزمة التشغيل بالمغرب وإيمانه بضرورة تحلي اللاعب بالوعي، جعلاه يجمع بين الدراسة وممارسة كرة القدم لمواجهة تحديات الحياة.
وأشار العياطي إلى أنه كان ذكياً في تعامله مع دروسه، الأمر الذي سهل عليه الحصول على شهادة الباكالوريا، شعبة العلوم التجريبية، راوياً “والدي كان صارماً للغاية، وكان دائماً ما يفرض علي أن أهتم بالدراسة عوض الكرة ما جعلني حبيس “التقصار” بالأحياء إلى حين حصولي على الباكالوريا، حينها تنازل والدي وسمح لي بالممارسة رفقة إحدى الأندية، وهناك رصدتني أعين التقنيين لأنتقل للممارسة لكبار الأندية الوطنية”.
وقال العياطي ، باكالوريا +4 في مجال الاقتصاد، إنه يحارب البطالة بممارسته بالدوري المغربي للمحترفين، بعدما تعذر عليه إيجاد عمل مناسب جزاء تضحياته من أجل الدراسة.
إعلاميون: محدودية المستوى التعليمي للاعبين يضعهم في مأزق
أجمعت تصريحات الإعلاميين الرياضيين التي استقتها “هسبريس الرياضية” حول تأثير المستوى التعليمي للاعب المغربي على تعامله مع الصحافة الوطنية، على أن محدودية المستوى الدراسي للاعبين غالباً ما يضعهم في مأزق بسبب عدم قدرتهم على التعبير في تصريحاتهم للوسائل الإعلام بشكل واضح ومفهوم، تفسح المجال لتناسل التأويلات.
وغالباً ما ترأف الصحافة الوطنية بحال اللاعب المغربي، الذي يتحدث في كل شيء دون أن يعي خطورة تصريحاته، التي قد توصله إلى ردهات المحاكم، وحالة أمين الرباطي مثال لذلك، حيث بات عمل الصحافي مضاعفاً، فبالإضافة إلى إعادة صياغة التصريح، بات عليه غربلة حديث اللاعب وانتقاء ما يمكن نشره وحذف ما قد يقود اللاعب إلى السجن في حال نقل تصريحه حرفياً.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.