لَم يذكر اسم خالد بوطيب، مهاجم المنتخب المغربي، ويعرف بشكل كبير إلا بعد ثلاثيته في مرمى منتخب الغابون برسم الجولة الخامسة من تصفيات كأس العالم، حيث سطع نجمه وبات محبوبا لدى المغاربة لأنّه ساهم بشكل كبير في إعادة المنتخب إلى الصدارة في مجموعته، وقرّبه من التأهّل إلى المونديال بعد سنوات عجاف، افتقد فيها عشاق الكرة الوطنية حلاوة الكرة بالغياب عن أهم عرس كروي عالمي لما يقارب 20 سنة.
في سن الثلاثين، ظهر مهاجم يدعى بوطيب ليشارك مع المنتخب في كأس إفريقيا للأمم، والجميع لا يدري من يكون، حتى وإن فريقه لم يسمح له بالشهرة بعد أن كان يجاور “ستراسبورغ” في “الليغ 2″، لكن المناداة عليه لتمثيل “الأسود” ساهمت في ظهوره بشكل كبير، إذ بات يحمل صفة “الدولي” منذ مباراة الكوت ديفوار في كأس إفريقيا في الغابون مطلع السنة الجارية، ليدخل بديلا لمسجّل هدف التأهّل إلى دور الثمن، رشيد العليوي.
مسار بوطيب انطلق من فرق الهواة، حيث بدأ مساره من فريق مغمور اسمه “أزيس بونت دو غارد” في سنة 2007، وواصل مغامرته رغم عدم اهتمامه بكرة القدم ولم يعتبرها مهنة، وكان يتابع دراسته ويعيرها اهتماما كبيرا، قبل أن يتدرّج في مجموعة من الفرق الفرنسية غير المعروفة إلى حدود سنة 2014، لينتقل إلى “جازيليك أجاكسيو” في القسم الثاني ويفكّر جديا بعدها في الاحتراف وصناعة اسم له مع الهدافين، ليحرز 12 هدفا في موسمين.
بانتقاله إلى “ستراسبورغ” وهو في سن السابعة والعشرين، حدّد بوطيب مساره الكروي وأصبح من هدافي الفريق طيلة مدّة مقامه في المدينة الموجودة في شرق فرنسا، حيث كافح وقاوم الانتقادات في البداية، قبل أن ينتفض ويسجّل 19 هدفا خلف هداف الدوري، المالي أداما نياني بفارق خمسة أهداف، لينال ما استحقه بتقدّم فريق “مالطا سبور” بعرض لضمّه والاستفادة من خدماته خلال الميركاتو الماضي.
أوّل أهداف المهاجم “العجوز” مع المنتخب المغربي تأخّرت نوعا ما، حيث وضع بصمته في سداسية منتخبه أمام مالي في الجولة الثالثة من تصفيات المونديال، وحضر اسمه في قائمة الهدّافين في تلك المواجهة، في مباراة “العمر” أمام الغابون شهر أكتوبر الماضي، فقد كرّمته وأعادت له الهيبة التي افتقدها منذ وقت بعيد، بعدما سجل “الهاتريك” وقاد منتخب بلاده لصدارة المجموعة الثالثة، ليقدّم أوراق اعتماده للمغاربة ككل ويؤكّد أن ثقة الناخب الوطني هيرفي رونار لم تأت من فراغ، بل عن جدارة واستحقاق.
مباراة الكوت ديفوار آخر محطّة لبوطيب ورفاقه في الطريق إلى “روسيا”، لكنّها بداية صفحة جديدة للجيل الحالي، الذي يعوّل عليه المغاربة كثيرا لإعادة هيبة مفقودة منذ زمن، وفرصة أيضا لدخول التاريخ من بابه الواسع وتسجيل أسماء كل اللاعبين في سجل “رجالات” الكرة الوطنية وإيقاظ “أسد” خفت زئيره وينتظر الجميع صحوته ويخافها لأنه “ملك الغابة”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.