صحراوي الأصل، هادئ الطبع، متشبث بعائلته وتقاليد بلاده، مبدع في مراوغاته وسريع في حركاته.. إنه مبارك بوصوفة، الذي يعشق جنون المستديرة، ويسعى وراء الألقاب.. أفضل لاعب، إلى هداف الدوري، مرورا بأفضل أجنبي، ووصولا إلى الحذاء الذهبي في مناسبتين 2006 و2010.. تتويجات تزيد من ابن كلميم فخرا بسجله الكروي، وسنه الكبير لم ينل من تألقه شيئا.
بدايات الفتى المدلل مبارك بوصوفة مع كرة قدم، تعود إلى سنوات إلى الوراء، حين استهل مشواره الكروي رفقة أكاديمية أجاكس أمستردام الهولندي، وصقل موهبته بتشيلسي الإنجليزي، ليدخل عالم الاحتراف من بوابة غينت البلجيكي، ثم أندرلخت كأغلى صفقة في تاريخ الدوري البلجيكي، أنجي ماخشكالا، ولوكوموتيف موسكو الروسيين، قبل العودة إلى غينت مجددا خلال الموسم الماضي، ثم انتقال إلى الجزيرة الإماراتي.. تغيير وجهته إلى الخليج لم تزد إلا تألقا وشهرة للاعب يؤمن بأن ما وصل إليه اليوم بفضل “رضا الوالدين”.
“المليونير” مبارك بوصوفة، عاش أربع سنوات من الوحدة بروسيا رغم الشهرة وحياة الرفاهية.. تعابير وجهه توضح مدى حزن اللاعب، بين بعد عن العائلة والأقارب، وانعدام الأصدقاء.. حبه للخير والمساعدة، جعل منه سفيرا للأقاليم الصحراوية، إذ لا يتوانى ابن المنطقة في رسم الابتسامة على محيا المحتاجين، والتي غابت عنه رغم شهرته الواسعة.
“هدوء قبل العاصفة”.. مثل ينطبق على قصير القامة بوصوفة، الذي يتحول إلى سم قاتل وشبح مخيف للمدافعين، بمجرد أن تطأ قدميه أرضية الملعب.. صانع الألعاب لفت أنظار أكبر الأندية العالمية، وحصد كيل من الألقاب.. أول لاعب عربي يتوج بجائزة الحذاء الذهبي ببلجيكا، ويكسب حب واحترام الجماهير الأوروبية.. لقبته الصحافة البلجيكية بـ”مارادونا الصحراء” لمهاراته المميزة، فيما وصفه البعض الآخر بخليفة البرازيلي رونالدينهو.
صاحب الجنسية المزدوجة (مغربية وهولندية)، اختار الدفاع عن ألوان “أسود الأطلس”، وواجه منتخب الولايات المتحدة في أول ظهور له عام 2006.. تأهل رفقة المنتخب المغربي إلى أربع كؤوس لأمم إفريقيا (2006-2008-2012-2017)، غاب عن الأولى بدافع الإصابة، فيما وضع خبرته الطويلة لمساعدة المنتخب على حصد إحدى الألقاب الإفريقية، إذ يراوده حلم التتويج بقميص المنتخب، على الرغم من سجله الكروي الزاخر بالألقاب.. تتويج رفقة “الأسود” بطعم خاص.
صاحب الاختصاص في الضربات الثابتة، يدافع بشراسة عن العلم الوطني، يحمل شخصية القائد على رقعة الميدان ويلعب بحرقة الانتصار.. ثاني أكبر لاعب في صفوف “أسود الأطلس (32 سنة)، لا يجد حرجا في مواصلة التألق بقميص المنتخب، وقيادته نحو لقب إفريقي ثان، ينضاف إلى خزينة الكرة المغربية، إذ يحمل بوصوفة آمال الشعب المغربي في التأهل إلى الدور الثاني من هذه النسخة من “الكان” والبصم على مشوار جيد يشرف الوطن..
مبارك بوصوفة، الذي ظل بعيدا عن “أسود” الطاوسي لخلافات مع أحد المسؤولين بجامعة الفهري، أعاده الزاكي إلى كتيبة المنتخب الوطني بعد تفكير جاد في الاعتزال دوليا.. “كان” 2012 بالغابون، ثم 2017 بنفس البلد.. فهل يكشر الفتى الصحراوي عن أنيابه ويقود المنتخب إلى تتويج قاري؟
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.