رَغم كبر سنّه وبلوغه سن الـ35، فرض إبراهيم النقاش، عميد الوداد الرياضي، نفسه واحدا من ركائز الفريق في وقت وجيز، بعد انتقاله من فريق الدفاع الحسني الجديدي، وبات لاعبا يفرض على الجميع احترامه حتى من أشد الخصوم كُرها لفريقه، والسبب أخلاقه الجيّدة وخبرته في الميادين الوطنية والإفريقية.
“با براهيم”، ابن منطقة “سيدي عثمان” والابن البار للوداد، داعب الكرة من ملعب “بن جلون”، وفضّل بعدها أن يغرّد خارجه لكسب التجربة والعودة في وقت لم يحدّده بعد، ليلتحق بمجموعة من الأندية في الدوري المغربي، منها المغرب التطواني الذي قضى معه ست سنوات كاملة، وقرّر الانتقال إلى نادي الجيش الملكي سنة 2009، طامعا في أن يحصد معه الألقاب والنجومية، وكان له ما أراد عندما توّج بطلا لكأس العرش في السنة نفسها على حساب الفتح الرياضي.
بعد فترته المميّزة مع “العساكر”، آمن “با براهيم” بمشروع الدفاع الحسني الجديدي الذي أقنعه بالانضمام إليه لمدّة سنتين، وقرّر الاقتراب شيئا فشيئا من “وداده”، رغبة منه في إثارة انتباه مسؤوليه في تلك الفترة، ومن بين النقاط التي ساهمت في عودته للوداد، هو أداؤه الجيّد الذي توَّجه بلقب كأس العرش لسنة 2013، رغم أنه أضاع ضربة جزاء في سلسلة ركلات الترجيح، لكن رفيقه في الفريق الدكالي والحالي في الوداد، زهير لعروبي حفض ماء وجهه، وأنقذه من “الكارثة”، بتصديه للرّكلة التي تلتها.
سنتان مع الفريق الدكالي كانتا كافيتين لجذب انتباه مسؤولي الوداد، إذ تعاقدت معه إدارة النادي سنة 2014، ليتحقّق الحلم باللعب للفريق الأوّل وعاد من جديد لينطلق من حيث أتى.. ملعب “الحاج بن جلون”، ويتمكّن من فرض ذاته من جديد وسط أسماء جد لامعة، وينتزع رسميته أمامها، بل أكثر من ذلك، بات عميد الوداد الرياضي في موسمه الأوّل، وقاده إلى التتويج باللقب الذي غاب عن خزينته منذ سنة 2010.
النقاش، اللاعب الهادئ والرزين داخل الملعب وخارجه، تلقّى انتقادات كبيرة بسبب خشونته الزائدة في بعض الحالات، لكن مركزه متوسط ميدان دفاعي يجبره على القيام بـ”عمله” تكسير هجمات الخصوم، كما واجه مجموعة من الأفواه الغاضبة بسبب استدعائه للمنتخب المحلي ومشاركته في “شان” رواندا، لكنّه أكّد أن السن لم يشكل له في يوم من الأيام حاجزا أو عائقا لتمثيل الوطن، لينجح في مهمّته رغم كل هذه الانتقادات.
مساره مع فريقه “الأم” إلى حدود اليوم ناجح بكل المقاييس، كيف لا وهو من توّج بلقبين في البطولة وبلغ نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا السنة الماضية، والآن، يقترب من حمل “الأميرة السمراء”، بعدما بلغ النهائي لأوّل مرّة في تاريخه وحقّق نتيجة إيجابية بالعودة من “قاهرة المعز” بالتعادل بهدف لمثله، يقرّبه من بلوغ حلم طال انتظاره من قبل الجماهير الودادية والمغربية على حد سواء.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.