في كرة القدم لا بد وأن يعطى لكل ذي حق حقّه، سواء من الناحية الإيجابية بمدحه واستحضار مساره الجيّد، أو حتى ذكر سلبيات طبعت مسار اللاعبين، وفي حالة جمال السلامي، فالتاريخ لا ينسى ما قدّمه للكرة الوطنية، كما شرّف اللاعب المغربي في دوري كان من الأوائل الذين اكتشفوه، وهو الآن يحاول بلوغ أهداف جديدة مع المنتخب المحلي للتتويج بكأس إفريقيا للمحليين التي ستقام في المغرب الشهر المقبل.
قصّته انطلقت في البداية سنة 1992 من فريق الأولمبيك البيضاوي، ترعرع في جيل صنع جزءا من تاريخ الرجاء البيضاوي، لينتقل بعد الاندماج إلى الفريق “الأخضر” ويؤسّس معه تاريخا حافلا بالإنجازات والألقاب، الأوّل كان مع جمعية الحليب سنة 1994، بتتويجه بلقب البطولة المغربية، قبل أن ينتفض مع الرجاء بستة ألقاب، ثلاثة منها في الدوري سنوات 1996 و1997، و1998، إلى جانب كأس العرش ودوري أبطال إفريقيا، والكأس الأفرو آسيوية، ليطوّر نفسه بنفسه بعدها، ويكتسب تجربة متميّزة بعد الأخذ بعين الاعتبار نصائح الأكبر منه سنا حتى يصير محترفا ويبحث عن فريق أوروبي يحترم مؤهّلاته.
العطاء والاجتهاد يقابله النجاح، فلكل مجتهد نصيب، ونصيب السلامي كان في تركيا سنة 1998، بعد مساره الجيّد مع ناديه السابق، حيث قادته موهبته لاكتشاف الدوري التركي من بوابة “بشكتاش”، بقيادة المدرّب الويلزي جون طوشاك، ليتوّجا بلقبي كأس تركيا، وكأس السوبر التركية في أول موسم له في إسطنبول، واستمر هناك إلى غاية 2001، ليقرّر بعدها العودة إلى فريقه الثاني بعد الأولمبيك، الرجاء ويجاوره لثلاث سنوات، قبل أن يعرج نحو تجربة محلية جديدة مع المغرب الفاسي لموسم وحيد.
مساره المتألّق مع الفرق التي لعب لها نتج عنه وجود اسمه مع المنتخب المغربي، وأن تكون ضمن المعوّل عليه لحمل قميص “الأسود” لمدّة ثماني سنوات (1994-2001)، ما هو إلا دليل على أن مستواه يتطوّر بشكل كبير، فمركزه في وسط الميدان، جعله يتنافس مع أسماء متميّزة آنذاك منهم الطاهر لخلج ويوسف شيبو وسعيد شيبا، كما وجد مع الفريق الوطني في فرنسا في مونديال 1998، وكان قاب قوسين أو أدنى من التأهل للدور الثاني، لكن الجميع يعرف قصّة الخروج المونديالي للمنتخب.
اعتزال السلامي مزاولة كرة القدم لاعبا لم يثنيه عن مواصلة حب الساحرة، اختار التدريب وشغل مهمّة مساعد مدرّب فريق الرجاء لموسم واحد سنة 2007، قبل أن يتخذّ مساره الشخصي في تجربة أولى مع الدفاع الحسني الجديدي كانت ناجحة بامتياز، امتدت لموسمين، احتل فيها وصافة الدوري المحلي سنة 2009، قبل أن يواصل تألّقه وعمله بشكل محترف مع الفتح الرياضي الذي حقّق معه الإنجاز نفسه سنة 2012، وهو ما أهّله لكي يكون محط ثقة الجامعة الملكية لكرة القدم، والتي منحته شرف قيادة المنتخب المحلي منذ سنة 2016، ليحقّق معه التأهّل إلى نهائيات الشان عن جدارة واستحقاق، قبل أن يحتضن المغرب هذه التظاهرة خلفا لكينيا.
يضع السلامي نصب عينيه تحقيق لقبه الأوّل مدربا، فرغبته للتتويج بالشان حاضرة من خلال تصريحاته الصحفية، وهمه الوحيد الآن هو إيجاد توليفة قوية متكوّنة من أفضل ما تجود به البطولة الاحترافية من لاعبين، حتى يبرهن أن الإطار الوطني له كل المقوّمات لقيادة أي صنف من أصناف المنتخب، والتأكيد سيكون في الفترة المقبلة وأمام أنظار المشجّعين المغاربة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.