الحسن الثاني.. عَشِق الكُرة وغَلّفها بالسياسة وسَخّر دَهاءه لتوجيه المُدرّبين

الحسن الثاني.. عَشِق الكُرة وغَلّفها بالسياسة وسَخّر دَهاءه لتوجيه المُدرّبين
الأربعاء 15 يونيو 2016 - 01:10

لطالما كانت كرة القدم جزءا مهما من الحياة الشخصية للملك الراحل الحسن الثاني، ليس فقط لأنه اعتبرها قضية وطنية ووسيلة لإدخال البهجة والسرور إلى قلوب المغاربة، ولكن أيضا لعشقه الكبير لها منذ أن كان وليا للعهد، عبر ارتباطه الوثيق بمجموعة من الأندية الوطنية بدءا بالوداد الرياضي ووصولا إلى الجيش الملكي.

ولأنه اعتبر الرياضة وكرة القدم خاصة ملهمة للمغاربة وأداة لرفع الراية المغربية خفاقة في مختلف المحافل القارية والعالمية، فإن أي إخفاق لاسيما إذا كان أمام الجار الجزائري، قد يصل إلى حد “الانتكاسة” الوطنية، في وقت كانت الرياضة وسيلة لتسجيل أهداف سياسية تزيد من حدة التنافس بين الجارين.

سحر “المستديرة” يبدو أنه أرخى بظلاله كثيرا على الحسن الثاني، الذي كان يشرف شخصيا على إعداد المنتخب الوطني للعديد من المباريات الهامة، بل ويختار اللاعبين ويسهم في انتقاء النهج التكتيكي الأنسب للعب “أسود الأطلس”، مع عدم تفويت أي فرصة لحضور نهائيات كأس العرش، والاستمتاع بأصوات الجمهور المغربي وهو يصدح بأعلى صوت “عاش الملك.. عاش الحسن الثاني”.

خسارة المنتخب المغربي أمام نظيره الجزائري سنة 1979 بخماسية قاسية على ملعب محمد الخامس، كانت من بين الضربات الرياضية القاسية التي كان لها ما بعدها، إذ عمد الملك الراحل إلى حل جامعة الكرة وإحالة غاي كليزو، مدرب المنتخب حينها، على تقاعد رياضي، جعله يدخل أزمة نفسية ومرضا مزمنا، ليمسك بعدها الملك بزمام الأمور ويضع خارطة طريق أزاحت من بال المغاربة خيبة الأمل ومهدت لجيل جديد صاحبته الانتصارات.

حب وتعلق الملك بكرة القدم كانت له مظاهر أخرى متعددة في مراحل مختلفة من مسار “الأسود”، إذ رفض وهو ولي للعهد رحيل ثلاثي الوداد الأسطورة الشتوكي، عبد السلام وادريس للاحتراف في فريق برشلونة الإسباني، من أجل الاستمرار في خدمة القضية الوطنية عبر الدفاع عن ألوان “وداد الأمة”، ثم الوقوف إلى جانب صاحب الكرة الذهبية الإفريقية محمد التيمومي لتجاوز الإصابة الخطيرة قبل “مونديال” 86، الذي عرف دخول الفريق الوطني التاريخ العالمي من أوسع أبوابه.

مبادرات الملك لم تتوقف عند هذا الحد، إذ كان قريبا جدا من اللاعبين المغاربة خاصة المميزين منهم، وتكفل بإعادة صلاح الدين بصير إلى المغرب بعد فض نزاعه مع فريق الهلال السعودي، وبادر ليكون أول المهنئين عبر الهاتف لأي إنجاز يرفع من قيمة العلم الوطني.

وكشف دوليون سابقون في تصريحات متفرقة لـ “هسبورت” أن الملك الراحل كان حريصا كل الحرص على أدق التفاصيل الخاصة بالمنتخب الوطني خلال تربصاته التي تسبق مشاركة إفريقية أو عالمية، من ظروف الإقامة ونوعية الوجبات المقدمة وحتى عدد الحصص التدريبية، وكذا تطور الحالة الصحية للاعبين المصابين، الشيء الذي كان يمكنه من وضع تصور شامل للطريقة والكيفية التي من الممكن أن يخوض بها الفريق مبارياته.

ورغم عدم تقبل البعض تدخل الحسن الثاني في كل كبيرة وصغيرة تخص المنتخب الوطني، الشيء الذي يجعل معه الأطقم الفنية مجرد أثاث مُكمّل، إلا أن الكثير ثمنوا الغيرة الكبيرة والمكانة الخاصة للمنتخب لدى الملك الراحل، مسقطين ذلك في مقارنة بين منتخب السبعينيات، الثمانينيات حتى التسعينيات، والمنتخب الحالي الذي افتقد الألقاب مع علي الفاسي الفهري، رئيس الجامعة السابق وحلم بها مع فوزي لقجع، رئيس الـFRMF الحالي.

الجيش الملكي المغرب الهلال برشلونة كان

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
إبداع من نوع خاص لجماهير الجيش في لقاء كورهوغو
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 19:59

إبداع من نوع خاص لجماهير الجيش في لقاء كورهوغو