عندما بلغت السنغال الدور ربع النهائي لكأس العالم في كرة القدم 2002، كان ساديو مانيه في العاشرة من عمره، وتابع بدهشة كما كل العالم، تحقيق المنتخب الإفريقي لنتيجة غير متوقعة. في 2018، سيكون التعويل على لاعب ليفربول الإنجليزي ليصنع بدوره إنجازا لبلاده.
نجم السنغال في 2002 كان المهاجم المشاغب الحجي ضيوف الذي أقلق راحة دفاعات فرنسا (حاملة اللقب في حينه) والدنمارك والأوروغواي، قبل أن تقصي السنغال السويد في الدور ثمن النهائي بعد التمديد، وتسقط أمام عقبة تركيا في ربع النهائي بعد التمديد أيضا.
كانت السنغال قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي “المونديال”، إلا أن اللاعبين عادوا إلى بلادهم ليلقوا استقبال الأبطال من السنغاليين، ومنهم مانيه الذي كان يعتبر ضيوف مثله الأعلى.
انقلبت الأدوار في 2018. بات ضيوف يكيل المديح للاعب البالغ من العمر 26 عاما حاليا، والذي شكل في الموسم المنصرم مع المصري محمد صلاح، ثنائيا هجوميا قاتلا لليفربول، وتمكن (مع المهاجم الثالث البرازيلي روبرتو فيرمينو) من قيادة “الحمر” إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.
في النهائي الذي أقيم في كييف في 26 ماي ضد ريال مدريد، حمل مانيه عبء إصابة صلاح وخروجه من أرض الملعب، وسجل هدف التعادل لفريقه الإنجليزي، قبل أن يتلقى مرمى الحارس الألماني لوريس كاريوس هدفين، وتنتهي المباراة لصالح النادي الملكي 3-1.
ولا يخفي ضيوف ثقته المطلقة بمانيه، ويعتبر أنه يقدم أداء يجعله مرشحا ليصبح ثاني لاعب إفريقي يتوج بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، بعد الليبيري جورج وياه عام 1995.
وقال ضيوف لوسائل إعلام سنغالية “العالم عند قدمي هذا الشاب المتواضع (…) كأس العالم في روسيا ستوفر له فرصة لإظهار ما هو قادر عليه”.
وأضاف “أعتقد أن ساديو سيكون من نجوم المونديال، ومن المرشحين لنيل جائزة أفضل لاعب السنة المقبلة (…) اذا تمتع بالثقة الكافية بالنفس، ساديو قادر على الحلول بين أفضل ثلاثة لاعبين في العالم”.
على رغم الأداء الذي يقدمه في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يعد من الأكثر تطلبا عالميا، يحافظ مانيه على تواضعه واحترامه لمنافسيه.
وقال “اللعب مع ليفربول يوفر فرصا مذهلة (…). في السادسة والعشرين، لا زلت أعتبر نفسي يافعا في كرة القدم ولا يزال لدي الكثير لتعلمه”.
كان مانيه على الأرجح أول اسم دونه مدرب المنتخب أليو سيسيه في تشكيلته التي ستخوض غمار مونديال روسيا بين 14 يونيو و15 يوليو، وذلك ضمن المجموعة الثامنة مع بولندا وكولومبيا واليابان.
بجسده النحيل نسبيا وقامته القصيرة، يعد مانيه استثناء في تشكيلة للمنتخب الإفريقي تزخر باللاعبين الأقوياء بدنيا. بدأ مسيرته في بلاده قبل الانضمام الى نادي متز الفرنسي في صيف العام 2011.
بعد هبوط النادي الفرنسي إلى الدرجة الفرنسية الثالثة، انتقل مانيه في غشت 2012 الى نادي سالزبورغ النمساوي حيث بقي حتى صيف العام 2014، وعندها “تعرف” إليه الدوري الإنجليزي بانضمامه الى ساوثمبتون حيث أمضى أيضا عامين قبل القدوم الى ملعب أنفيلد.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.