يبدو أن الخلاف بين المغرب ودول الخليج التي صوتت على الملف الثلاثي، المكون من الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكندا، لتنظيم كأس العالم 2026، لن تقف عند حد رفض وزير الثقافة والاتصال محمدا الأعرج، المشاركة في أشغال اجتماع وزراء إعلام دول التحالف لـ”دعم الشرعية في اليمن”، الذي سيتم عقده في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، يوم 23 يونيو الجاري.
الأمور تجاوزت ذلك، عندما بدأ النفور الخفي الذي بدا ظاهرا، في أروقة الأمم المتحدة، حيث كشفت ابتسامة “ماكرة” من مندوب المغرب في منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، من خسارة “الأخضر” بخماسية أمام المنتخب الروسي وهو ينظر لمندوب المملكة العربیة السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، مدى التصدع في العلاقات بين المملكتين، بعد تصويت السعودية على الملف الثلاثي، وحشد دعمها الكامل عن طريق، رئيس هيئتها في الرياضة، تركي آل الشيخ.
ابتسامة مندوب المغرب، جاءت عند مشاهدة ممثلي الدول في الأمم المتحدة لمباراة افتتاح كأس العالم، أمس، بين المنتخب الروسي، والمنتخب السعودي، والتي انتهت بخماسية نطيفة لـ”الدب الروسي”، الذي “أهان” المنتخب السعودي، بإدخاله التاريخ كثاني أثقل هزيمة في تاريخ كأس العالم، في مباراة افتتاحية للبطولة، وهي الفرصة التي التقطها المندوب المغربي الذي أبدى ابتسامة فيها الكثير من الرسائل للمندوب السعودي الذي بدا “مصدوما” من النتيجة الثقيلة في شباك منتخب بلاه، والتي وصفها رئيس هيئة الرياضة السعودية تركي آل الشيخ بأنها “تسود وجه السعوديين”.
في سياق متصل، انْدلعت، “حرب” كلامية بين مغاربة موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، ونظرائهم من السعودية، بخصوص عدم تصويت مسؤولي هذه الأخيرة على الملف المغربي في ترشيحه لتنظيم “مونديال” كأس العالم 2026، وإعطاء صوتها لملف أمريكا الشمالية.
وعرفت منصات التواصل الاجتماعي تطاحنات وتبادل السباب وتخوين البعض للطرف الآخر من خلال كثرة التعليقات السلبية التي رافقت تعليقات المغاربة حول دعم السعودية للجانب الأمريكي من خلال المساندة والدعم الذي قدمته للطرف الآخر على حساب بلد عربي وإسلامي، خصوصا وأن أشكال الدعم جاءت صريحة ومعلنة دون أي سرية.
واعتبر بعض المغردين المغاربة أن السعودية دائما ما تتنكّر للعرب وتساند الطرف الآخر غير آبهة بمبادئ الإسلام والروح الأخوية التي تربطها معهم، وأعطت مثالا بتنكّرها لفلسطين في مجموعة من القرارات السياسية، مبرزة بأنه من “الخزي والعار” أن تسمى بـ”الدولة العربية” بعد هذا القرار.
ولم يستسغ المشجعون المغاربة والعرب قرارات المملكة السعودية بهذا الخصوص، وعبروا عن أسفهم وغضبهم من اصطفاف العرب خلف أمريكا بدل توحّدهم وتصويتهم لدولة عربية، وتساءل البعض عن جدوى وجود جامعة للدول العربية، والتغني برابط العروبة التي تجمع المغرب بالسعودية والإمارات ودول عربية أخرى لم تدعم الملف، وهي الكويت ولبنان والعراق والأردن والبحرين.
وفي المقابل، اعتذر عدد كبير من الكويتيين للشعب المغربي بخصوص عدم تصويت مسؤوليهم لملف “موروكو 2026″، حيث انتشر وسم “#الكويت_تعتذر_من_المغرب” بشكل كبير على تويتر، طالب من خلاله نشطاء الكويت بالاعتذار للشعب المغربي جراء التصويت لـ”يونايتد 2026″ على حساب ملف عربي، ما تسبّب لهم في إحراج كبير مع “إخوانهم” المغاربة على حد قولهم.
وأعلن النائب البرلماني الكويتي وليد الطبطبائي، في تغريدة له، أنه سيقوم بتوجيه سؤال برلماني إلى وزير الرياضة في بلاده، “لمعرفة كيف تمّ هذا القرار الذي يخالف سياسة الكويت الخارجية والداعمة دوما للأشقاء العرب في كل المجالات، بما في ذلك المجال الرياضي”.
جدير بالذكر، أن الملف الثلاثي، المُكون من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك، نال شرف تنظيم كأس العالم 2026، متفوّقا بعدد الأصوات على الملف المغربي، بنتيجة 134 صوتا مقابل65، وبذلك ستقام كأس العالم لكرة القدم في أمريكا الشمالية للمرة الرابعة ويفشل المغاربة للمرة الخامسة في كسب صراع احتضان “المونديال”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.