أليكس فيرغسون.. صانع أمجاد الشياطين الحُمر

أليكس فيرغسون.. صانع أمجاد الشياطين الحُمر
السبت 18 يناير 2014 - 17:06

تقول الحكمة أن “العظمة هي أن تغادر مكانك وأنت في القمة ما زلت قادرا على العطاء”. ربما يؤمن بهذه الحكمة الكثيرون غير أن جمهور كرة القدم لا يعترف بالانسحاب، ومبدأهم أن من وهبوا أنفسهم للملاعب عليهم الموت فوق بساطها الأخضر.

الرزانة والثقة بالنفس وبرودة الأعصاب أهم ما إكتسبه الأسطورة “أليكس فيرغسون” من مسقط رأسه في “غلاسكو”، ولم يتمكن لهيب الملاعب في كل أنحاء العالم أن يديبها.. صفات خلقت منه المدرب والأب وعرّاب كرة القدم الإنجليزية والعالمية.

نهاية العلاقة بين “السير أليكس فرغسون” ومعشوقته الساحرة المستديرة الجميع يعرفها، عندما قرر المدرب العملاق الاعتزال ومتابعة ما تبقى من حياته في متابعة مباريات كرة القدم كأي مشاهد عادي، لم يسطع أحد أن يقنعه بالعدول عن فكرته المجنونة. الكل تحسز وافتقد الرجل في نهاية حزينة. فكيف كانت البداية يا ترى.

ببساطة، البداية كانت في ملعب “هامبدن بارك” في اسكتلندا عام 1960، عندما تمكن الفتى “أليكس” من حضور نهائي المسابقة القارية بين ريال مدريد الاسباني وينتراخت فرانكفورت الألماني.

منذ تلك اللحظة و”فرغسون”متيّم بحماس الملاعب، ونشاط اللاعبين، ولهيب المدرجات. حُلم إستحوذ عليه كليا ودفع به من معجب إلى مُمَارس.

إنضم العاشق للمستديرة إلى نادي “كوينز بارك رينجرز” الانكليزي، في البداية شعر الفتى الأشقر بالاحباط لأنه لم يسجل سوى 11 هدفا في 31 مبارة مما قلل من حظوظه في اللعب كأساسي مع الفريق الأخضر، وعجل بإنتقاله إلى نادي “ساينت جونستون” حيث لعب أربعة أعوام رسم فيها طريقه كلاعب محترف لتتوالى بعدها الإنجازات والانتصارات وحصده للقب بطولة اسكتلندا عام 1963 وعام 1970.

من نجوميته كلاعب إلى عظمته كمدرب، كانت قصة رائعة. التجربة الأولى كانت مع نادي “ايست سترلينغشاير” عام 1974 لكنها لم تدم طويلا لينتقل بعدها إلى نادي “ساينت ميرين” ثم أسندت له المهة الأصعب في قيادة منتخب اسكتلندا عام 1986.

نونبر 1986 كان تاريخ دخول “السير” إلى قلعة الشياطين الحُمر. مغامرة دامت 27 عام، عرفت لحظات فرح وحزن، إنتصار وهزيمة، تقدم وتراجع، ولأن تاريخ كرة القدم لايعترف إلا بأصحاب الصدارة، فخزانة نادي “مانشيستر يونايتد” شاهد على ماصنع “أليكس فيرغسون” من إنجازات وألقاب، إذ حصد مع فريقه دوري أبطال أوروبا مرتين (1999 و2008) وكأس الكؤوس الأروبية مرتين وكأس السوبر مرتين، كما تمكن من إنتزاع كأس “الانتركونتيننتال” عام (1999) وكأس العالم للأندية عام (2008).

على المستوى المحلي دفع فريقه لحصد لقب الدوري 13 مرة وكأس إنجلترا 5 مرات وكأس الرابطة الانجليزية 4 مرات، كما مكّنهم من الظفر بدرع المجتمع 10 مرات.

ورغم أن كل هذه الألقاب يعود نجاحها إلى المجهود الجماعي، إلاّ أن بصمة المدرب تبقى واضحة ما جعله يمنح لقب أفضل مدرب في إنجلترا 10 مرات في تاريخه الكروي، وأفضل مدرب في أوروبا عام 1999.

رحيل” أليكس فرغسون” لم يحزن الشياطين الحمر ومشجي مانشيستر يونيتد فقط، بل آلم كل الغيورين على مستقبل كرة القدم.

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر صرح لوسائل الاعلام بخصوص إعتزال “السير” قائلا: “ما انجزه خلال مسيرته كمدرب يضعه بدون اي شك بين كبار كرة القدم… هل سيعمر احد مثله بعد الآن؟”

أما الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الاوروبي، فصرح بهذا الشأن قائلا: “قدم السير اليكس مساهمة جبارة لكرة القدم، ليس فقط في اسكتلندا وانكلترا، بل في اوروبا وكل العالم. تفانيه وانتباهه لجميع التفاصيل ونظرته الثاقبة للمواهب بالاضافة الى تدريبه ابردين ومانشستر يونايتد منحته مكافأت كثيرة خلال 30 عاما. سيرته استثنائية تقريبا في مهنة تعتمد على النتائج وتفضل المشاريع القريبة الأمد بدلا من الرؤية البعيدة. آمل ان يستمر بالتعامل مع الاتحاد الاوروبي لمشاطرة معرفته الرائعة مع الجيل الجديد من المدربين الحالمين باعادة انتاج نجاحاته في هذه الرياضة”.

مغادرة العملاق “أليكس فيرغسون” للملاعب كتبت عنها أقلام الصحافيين في العالم جملا وقصص طويلا كان اختصارها: “أليسك فيرغسون ظاهرة كروية لن تتكرر أبدا”.

أوروبا إف إس في فرانكفورت إنجلترا دي سي يونايتد ريال مدريد رينجرز كان كوينز بارك كوينز بارك رينجرز

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.