أكاديميات "الساحرة المستديرة" في تونس.. تعددت الأهداف والهجوم واحد

أكاديميات "الساحرة المستديرة" في تونس.. تعددت الأهداف والهجوم واحد
السبت 18 أبريل 2015 - 10:00

أولياء أمور يرغبون في أن يرفه أطفالهم عن أنفسهم وآخرون يأملون في وضع أقدامهم على طريق الشهرة والمال.. ورياضيون يتطلعون إلى اكتشاف مواهب صغيرة، وآخرون يطمحون إدارة مشروع يدر أموالا، ويواجهون اتهاما بالتجارة في كرة القدم .. هذا هو حال أكاديميات “الساحرة المستديرة” في تونس.

فبعد انتشار هائل في دول غربية وأفريقية سمراء، وعلى غرار بقية الدول العربية، تنتشر في تونس أكاديميات لتعليم الأطفال فنون كرة القدم، وصارت تستقطب أعدادًا كبيرة من الأطفال (غالبا بين 6 و12 عامًا)، يتوزعون بين أكاديميات تابعة لأندية كبرى، وأخرى خاصة تأخذ شكل “مشروع استثماري”.

نبيل بن رجب (29 عاما)، وهو مسؤول ومدرب في أكاديمية “تيبازا” (خاصة) في محافظة بنزرت (شمال)، يقول، لوكالة الأناضول، إن “الأكاديميات مرتبطة أساسا بعقلية أولياء الأمور، فبعضهم يخصص لابنه وقتا للتدريب بعد أسبوع من الدراسة، فيكون الهدف الأساسي هو الترفيه عن الطفل، بينما يبحث آخرون لأطفالهم عن مستقبل أفضل، لما توفره كرة القدم هذه الأيام من شهرة ومال”.

وينظر الكثير من أطفال تونس بإعجاب إلى لاعبين تونسيين محترفين في أندية أوربية شهيرة، ويعتبرونهم قدوة، ومن أبرزهم، أيمن عبد النور في “موناكو” الفرنسي، يوهان توزجار في “لانس” الفرنسي، محمد أمين الشرميطي في “زيوريخ” السويسري، محمد قويدة في “هامبورغ” الألماني، وأنيس بن حتيرة في “هيرتا برلين” الألماني.

وعن المقابل المالي للاشتراك في الأكاديمية، يقول بن رجب، إنه “على كل فرد دفع 30 دينارًا (حوالي 15 دولار أمريكي) شهريًا.. ويحظى كل طفل بثلاث ساعات تدريب أسبوعيا مقسمة على يومين يكونا غالبا السبت والأحد”.

لكن ثمة مشاكل بالنسبة لعمل الأكاديميات في تونس، أبرزها “توقف بعض الأطفال عن أداء التدريبات، إما لسوء نتائجهم المدرسية أو لأسباب مالية”، بحسب المسؤول والمدرب في أكاديمية “تيبازا”.

ومن أبرز الأكاديميات التابعة لأندية في تونس، هي أكاديمية نادي الترجي الرياضي، ويقول المدير الفني في نادي الترجي للشباب، العربي الزواوي (40 عاما خبرة في مجال كرة القدم)، إن “فكرة إنشاء أكاديمية تعود إلى سنة 2005، ويتدرب بها حاليا حوالي 400 طفل بين 6 أعوام و16 عاما.. لدينا 17 مدربا يمنحون الأطفال 3 حصص تدريبية أسبوعيا”.

وينفى الزواوي، في حديث مع الأناضول، أن يكون هدف أكاديمية الترجي الأساسي “تجاريا عبر تحقيق الربح المالي”، ويرد على انتقادات تطال الأكاديميات عامة بأن “الهدف تكويني (إعداد ناشئين) بالأساس”.

ومن داخل ملعب الأكاديمية، يقول محمد عامر النفاتي، وهو أحد المدربين في نادي الترجي، إن فريقه شارك العام الماضي في بطولة بفرنسا، و”قدم أداءً جيدًا”.

وعن إهمال بعض الأطفال لدراستهم لصالح كرة القدم، يؤكد النفاتي أن “أولياء الأمور لهم دور مهم في تحقيق أطفالهم التوازن بين الدراسة والتدريب”.

أحد ناشئي أكاديمية الترجي، وهو إسكندر الفقيه (10 أعوام)، يقول للأناضول،: “أتدرب في الأكاديمية منذ ست سنوات.. أدرس في الصف الخامس من التعليم الأساسي، ولم يمنعني التدريب من تحقيق نتائج جيدة في الدراسة”.

فيما يعبّر محمد ياسر الرياحي (11 عاما)، وهو ناشئ أيضا، عن حبه الشديد لـ”الساحرة المستديرة”. ويضيف، في حديث مع الأناضول: “طلبت من والدي الالتحاق بالأكاديمية حتى أصبح لاعبا مشهورا مثل البرازيلي (المعتزل) رونالدو”.

ويأمل الكثير من أولياء الأمور في أن يضع أطفالهم، عبر الالتحاق بالأكاديميات، أقدامهم على أول سلم الشهرة والمال، غير أن بشير بركات (45 عاما)، وهو الد الطفل غسان، يقول إن “غسان هو من اختار أن يتدرب في الأكاديمية دون ضغوط عليه من أحد.. وأنا راضٍ عن نتائجه في الدراسة وتحسن مستواه في كرة القدم”.

وللاعب التونسي الدولي المعتزل، والمحلل الرياضي، سمير السليمي، رأي في أكاديميات كرة القدم بتونس، فهو يرى أن “نموذج الأكاديميات في تونس مستنسخ من الأندية الأوروبية، لكن دون أن تتوفر فيها شروط النجاح، فالأندية التونسية تريد النتائج العاجلة (عبر ضم ناشئين مميزين من الأكاديميات إلى فرق النادي الرسمية)، بينما الناشئ الطفل (الذي يلعب في النادي) يكلف النادي حوالي 15 ألف دينار (7500 دولار) في السنة”.

السليمي يتابع بقوله، في حديث مع الأناضول، أن “العملية أصبحت تجارية في الأساس، بحيث يمكن الحصول على رخصة لإنشاء أكاديمية بأسهل الطرق، إلى جانب غياب الرقابة.. التجربة في تونس فاشلة، ولم تنجح في تخريج مجموعة متميزة من اللاعبين.. والاتحاد التونسي لكرة القدم ووزارة الرياضة مسؤولان عن هذا الفشل؛ لأنهما لم يقوما بدورهما الرقابي على الوجه المطلوب”.

وهو اتهام يرد عليه المدير الفني للاتحاد التونسي، كمال القليسي، بقوله للأناضول، إن “الاتحاد طلب من وزارة الرياضة، منذ ثلاث سنوات، أن يكون طرفا في الرقابة على الأكاديميات الخاصة، إلا أنه لم يتلق ردا”.

وبحسب عبد القادر الجمالي، وهو مكلف بملف الاستثمار الخاص في وحدة الإحاطة بالمستثمرين، التابعة لوزارة الرياضة، فإن “وزارة الرياضة تراقب مراكز التدريب (الأكاديميات) عن طريق مندوبين لها”.

وعن أعداد الأكاديميات، يقول الجمالي، لوكالة الأناضول، “إدارة التخطيط والتقييم رصدت عام 2007 وجود 23 مركزا خاصا للتدريب، زادت 2013 (أحدث إحصاء تم إجراؤه) إلى 94 مركزا في مختلف الألعاب الرياضية، حوالي 90 % مخصصًا لتعليم كرة القدم”.

ولتونس تاريخ متميز في كرة القدم، فمنتخبها، الملقب بـ”نسور قرطاج”، هو أول منتخب أفريقي يفوز بمباراة في كأس العالم، عندما تغلب على نظيره المكسيكي 3 – 1 عام 1978، وبفضل هذا الفوز قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ترشيح منتخبين من أفريقيا، بدلا من منتخب واحد، للعب في بطولة كأس العالم، قبل أن يزيد العدد حاليا إلى خمسة منتخبات أفريقية.

وتأهل المنتخب التونسي إلى نهائيات كأس العالم 4 مرات، أعوام 1978 و1998 و2002 و2006، وهو نفس عدد مرات تأهل منتخبات كل من الجزائر، المغرب، والسعودية.

ومن إجمالي 16 مشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية، منذ انطلاقها عام 1957، توّج “نسور قرطاج” باللقب القاري مرة واحدة عندما استضافت تونس البطولة عام 2004.

الجزائر العربي المغرب تونس دون موناكو هيرتا برلين كأس العالم

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
رئيس جمعية البيت الأحمر: وداد تمارة ماشي ساهل
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 23:30

رئيس جمعية البيت الأحمر: وداد تمارة ماشي ساهل

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 22:13

ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟