بَاتت مسؤولية الشغب بمثابة كرة نار يتقاذفها الجمهور، والسلطات الأمنية، والجهات المنظّمة للمباريات محليا، وغيرهم من المتداخلين في اللعبة، في وقت مازالت فيه الجهات التي عقدت اجتماعا رفيع المستوى في الرباط، متماطلة في تطبيق التوصيات التي تم الخروج بها قبل عامين، خاصةً تلك المتعلّقة بوزارة الشباب والرياضة.
ومازلت جل الإجراءات التي تضمّنتها القرارات المنبثقة عن اجتماع 3 فبراير 2016، والذي جمع كل مع وزارتي الشباب والرياضة والعدل والحريات ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيس العصبة الاحترافية لكرة القدم، بالإضافة إلى ممثلي مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، حبرا على ورق، خاصةً منها تلك المتعلّقة بتوفير ظروف الراحة للجماهير.
وفي الوقت الذي كانت فيه وزارة الداخلية فعالة في إصدار القرارات “المضيقة” على نشاط المجموعات المشجّعة للأندية الوطنية، وسهرت فيه وزارة الشباب والرياضة على تجهيز جل الملاعب بالبوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة، مازال التقصير باديا في باقي المرافق المفترض أن يستفيد منها المشجّع، خصوصا في ما يتعلق بالمراحيض والمياه الصالحة للشرب، وولوجيات ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها.
ومن أبرز ما فشلت في ترجمته الوزارات المذكورة، بتنسيق مع الجامعة والجهات الأمنية أيضا، يبقى مشكل السوق السوداء التي ما زالت تقتات من جيوب عشاق الأندية، في استغلال بشع لشغفهم، ثم سوء تدبير ملف التذاكر التي لا تطرح إلا يومين على الأكثر من موعد مباريات قوية وحاسمة، تساهم في تأجيج الوضع والتشجيع على الشغب، كما حصل في مباراة نهائي العصبة، في وقت تعتمد فيه الـ FRMF سياسة الكيل بمكيالين عندما يتعلّق الأمر بمباريات دولية، حيث تطرح التذاكر قبل أسابيع من موعد المواجهات.
ومازال قرار منع القاصرين غير المرفوقين بأولياء من ولوج الملاعب مقتصرا تطبيقه على مدن دون الأخرى، كما هو الحال بالنسبة إلى نصوص قانون 09.09 الذي مازال التعامل وفق مضامينه غامضا.
ومازالت المقاربة الأمنية الزجرية محط انتقاد المراقبين، خاصةً في ما يخص طريقة التعامل مع الجماهير، وهو ما يتطلّب رجالا بكفاءات في المجال السوسيولوجي وليس موظفين لا يتقنون سوى لغة “الهراوات” من أجل التدخل لحل المشاكل التي يصادفونها في المدرّجات.
وفي ما يلي، القرارات التي كانت قد أصدرتها وزارة الداخلية، قبل عامين من الآن، عقب الاجتماع الذي قام كل من وزير العدل والحريات، ووزير الشباب والرياضة، والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورئيس العصبة الاحترافية لكرة القدم، بالإضافة إلى ممثلي مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية:
– تعزيز التنسيق المؤسساتي بين كل القطاعات عبر الإسراع بإخراج النص التنظيمي الخاص باللجان المحلية المنصوص على إحداثها بالمادة 19-308 من القانون 09-09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي، حول العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها.
– وحتى تتمكن هذه اللجان من أداء الدور المنوط بها، تم الاتفاق على أن تشرف على كل الترتيبات المتعلقة بالمباريات الرياضية مع ضرورة حضور ممثلي النيابة العامة خلال الاجتماعات التحضيرية للمباريات وكذا أثناء التظاهرات الرياضية.
-السهر على تطبيق مقتضيات القانون رقم 09-09 بالحزم والصرامة اللازمين في حق الأشخاص المتورطين في ارتكاب أعمال العنف الرياضي.
– تفعيل المقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون 09-09 ولاسيما في الشق المتعلق بمنع الأشخاص المتورطين في أعمال العنف الرياضي من حضور المباريات مع إمكانية إجبارهم على ملازمة محل إقامتهم أو مكان آخر أو تكليفهم بالتردد على مراكز الأمن أو السلطة المحلية أثناء إجراء هذه المباريات. وقد تقرر في هذا الصدد وضع آليات لتدبير قاعدة المعطيات المتعلقة بهذه الفئة من الأشخاص.
– إغناء القانون رقم 09-09 بمقتضيات تمنع القاصرين غير المرافقين من الولوج للملاعب الرياضية وتحدد مسؤولية أولياء الأمور تجاه تصرفاتهم.
– منع التنقل الجماعي للجماهير خارج العمالات والأقاليم في حالة ما إذا تبين أن هذا التنقل من شأنه تشكيل تهديد للأمن العام.
– الحزم في تطبيق مقتضيات مدونة التأديب من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في حق كل الأندية التي يتسبب جمهورها في أعمال شغب، بما في ذلك إجراء مباريات دون جمهور.
– الشروع في تنفيذ برنامج تجهيز الملاعب الرياضية التي تستقبل مباريات البطولة الاحترافية بالوسائل التكنولوجية الحديثة (كاميرات المراقبة، مراقبة الولوج للملاعب عبر البوابات الإلكترونية، تحديث نظام بيع التذاكر…) لتساعد على تنفيذ البروتكولات الأمنية. في هذا الصدد، تقرر أن يتم الانتهاء من تنفيذ هذا البرنامج قبل نهاية السنة الحالية.
– الإسراع بتأهيل البنيات التحتية للملاعب الرياضية لتحسين شروط استقبال الجماهير الرياضية خصوصا عبر توفير المرافق الصحية ووسائل الترفيه وترقيم الكراسي وتوجيه الجمهور…
– العمل على جعل الشركة الوطنية لإنجاز وتسيير الملاعب (SONARGES) تتولى السهر على التنظيم اللوجيستيكي لكل مباريات البطولة الاحترافية بتنسيق مع الأطراف المعنية.
– إعداد أنظمة داخلية نموذجية للملاعب من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ووضعها رهن إشارة الأندية.
ـ تولي السلطات الإدارية المحلية تأطير جمعيات المشجعين عبر إشراكها في الاجتماعات التحضيرية والتنسيق معها في ما يخص الأنشطة الاحتفالية التي ترغب في تنظيمها داخل الملاعب.
– إشراف وزارة الشباب والرياضة على بلورة إستراتيجية وطنية تواصلية للتحسيس بخطورة تفشي ظاهرة الشغب في الملاعب الرياضية بتنسيق مع كافة الأطراف المعنية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.