يحصل فقط في المغرب، أن تُطرد من منصبك بعد فضيحة مدوية وبعدها بشهور تعود إليه معززاً مُكرّماً. يحصل فيه أيضا، أن تتحدى الجمهور والصحافة وزملائك إرضاءً لطموحاتك الشخصية، وتعود لممارسة هواية الماضي، لكن هذه المرة بدون حسيب ولا رقيب، مدعوماً ومسنوداً من كل الاتجاهات.
قالوا عنه الرجل القوي، والقوة في حسن التسيير والقدرة على التدبير، ووضع استراتيجيات ناجحة في مناصب تعد في الأول والأخير تطوعية، وخِدمةً للمصلحة العُليا للوطن ولرياضة يتنفس هواءها كل مغربي. لكن مبدأ القوة عند ضَيفنا، يَتمثّل في قُدرته على مَحو فشله الدائم من مفكرة المغاربة وتفادي المُواجهة، دون أن تحرك رياح النقد الكرسي الذي يبيض آلاف الدُّرَيْهِمَات كل يوم دون إنجاز يُذكر.
كريم عالم، العضو بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ومستشار علي الفاسي الفهري ويده اليمنى التي لم تُقَدم سوى النكسات طبقاً للمغاربة، هاهو اليوم يَرحل في صمت. أعضاء جامعيون رَفضوا حُضوره لاجتماعات المكتب الجامعي لتصريف الأعمال، بعضهم أصرّ على عدم حضوره والبعض الآخر رَبط حضوره بإبعاد عالم، أما آخرون فعبروا عن مقتهم الكبير له، لكنهم طلبوا إبعادهم عن مناقشة الموضوع مكتفين بـ”دابا مْشا الله يْهنّيه، مابْقيتش بْغيت نْسمع سميتُو”.
دخوله للجامعة كان بـ”المْعرفة” مع علي الفاسي الفهري بعدما طُرد قبلها من جامعة الجنرال حسني بنسليمان بعد قصة التلاعب في تذاكر مباراة المنتخبين المغربي والمصري، ليتم بعدها استبعاده مرة أخرى من تسيير الهواة بعد مجموعة من الخروقات والتّخبطات. والغريب أنه يرتقي في سلم المناصب ليصبح المسؤول الأول عن المنتخب، ليبدأ في بسط سيطرته وانفراده بالقرارات، وهو ما زاد في حِقد بعض أفراد المكتب الجامعي.
قِصة عالم والجامعة شابها الكثير من الغموض، ولعلّ أبرزها ما حَملته بعض التقارير الإعلامية عن توقيع الجامعة لعقد مع شركة خاصة في ملكيته من أجل الاستشارة الرياضية، وكذلك قِصص تنقلاته مع المنتخب الوطني في كل سفرياته والأرقام الفلكية التي يستفيد منها كمصروف للجيب، والتي أثارت الكثير من القيل والقال وخصومات داخل الجامعة.
الرجل القوي لم يُوظف قُوته في توظيف النّزاهة في اختيار الناخب الوطني بعد الإعلان عن ترشيح أربع أطر وطنية، في الوقت الذي كان فيه اسم المدرب معروفاً منذ مدة داخل دواليب الجامعة، ليخرج بعدها بالنبأ للمغاربة “الطاوسي مدرباً للمنتخب”. قُوته لم تظهر كذلك في الإنصات للجمهور المغربي الذي رافق المنتخب إلى جنوب إفريقيا في “الكان” الأخير والجالية المغربية هناك، والذين عجزوا عن إيجاد تذاكر للمباريات في حين كان هو المسؤول الأول عن المنتخب ببلاد مانديلا.
ولا عَجب أن يكون مدير دورة كأس العالم للأندية هو “العالم” بأمور التسيير والتدبير، ليُرشح للمناصب الكبرى. فـ”المُوندياليتو” قد انتهى منذ مدة وهو وزُملائه من عباقرة التسيير يتكتمون عن أرقام وتفاصيل ما بعد “المونديال”، عِلماً أن تسريبات صحافية أكدت أن عالم هو من بين أكبر المستفيدين مادياً من مونديال الأندية بالمغرب، وهذا دون التطرق للمهازل التنظيمية التي رافقت هذا الحدث العالمي. مدير دورة “الموندياليتو” استفز أيضا الرجاء على بعد يوم واحد من الافتتاح الأسطوري للحدث، بارتدائه لألوان فريق بايرن ميونخ الألماني.
تفاصيل تَدفعُنا للتساؤل، هل منظمو الدورة طلبوا فِعلاً تأجيل الجمع العام الانتخابي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خوفاً من عدم نجاح الدورة، أم طَمعاً في إبقاء نفس الأسماء على رأس اللجان المنظمة للموندياليتو؟
هي أسماء من بين أخرى تَقلدت مناصب لتَسير بكرة القدم الوطنية إلى المجهول، يَدخلون إليها في رمشة عين ويخرجون منها كالشعرة من العجين دون مُحاسبة، في انتظار طَمس ميزانية سنة 2013 للجامعة الملكية وأشياء أخرى، ومعهم أحلام المغاربة في تطور كرة القدم الوطنية وفي تعيين رِجال أقوياء بِحق يَغارون على الوطن.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.