صحيح أن النسخة العاشرة من كأس أمم إفريقيا التي أقيمت في إثيوبيا عام 1976 هي الوحيدة الموجودة في خزينة المنتخب المغربي بعدما توج بطلاً لها بتعادله المثير في مباراته الأخيرة من الدور النهائي من البطولة أمام غينيا، لكن الأكيد أن هذا التتويج لم يأت بمحض الصدفة، وإنما نتيجةً لعمل كبير أقيم على المستوى الفني والذهني للمجموعة، بتدبير من رئيس الجامعة آنذاك، المرحوم الكولونيل مهدي بلمجدوب، وبتوجيه من الملك الراحل، الحسن الثاني.
وكان المنتخب المغربي المكون من لاعبين محليين %100 آنذاك قد دخلوا في تجمع إعدادي لمنافسات “الكان” لحوالي 4 سنوات في مدينة المحمدية، بين التحضير للإقصائيات التي كانت صعبة حينها، والتأهب للنهائيات التي كانت مقررة في إثيوبيا، فكان اللاعبون طيلة هذه المدة في حالة تركيز تام وتدريب بنظام عسكري من مساء كل أحد إلى يوم الجمعة حيث يتم تسريحهم لأنديتهم لخوض مباريات البطولة.
نظام قاس آمن بفعاليته مدرب “الأسود” وقتذاك، الروماني جورج ماراديسكو، الذي جمع أجود لاعبي الدوري المغربي وكون منهم تشكيلة المنتخب المغربي التي فازت بالكأس القارية لأول وآخر مرة في التاريخ، فكان وبتنسيق مع رئيس الجامعة الذي كان يتمتع حينها بعلاقات وطيدة مع مسؤولي الأندية الأروبية والاتحادات العربية، يبرمج حوالي كل شهر مباراة دولية من العيار الثقيل لقياس مدى جاهزية اللاعبين لدخول غمار “الكان”.
المنتخب المغربي خاض آنذاك أزيد من 20 مباراة ودية دولية، كان أبرزها أمام نادي أندرليخت البلجيكي وستوك سيتي الإنجليزي، في مركب محمد الخامس، قبل أن يبدأ العد العكسي للعرس القاري لتتم برمجة معسكر في السعودية قبل حوالي أسبوعين من موعد السفر إلى إثيوبيا، تخللته مباراتين إعداديتين أمام منتخب “الصقور” في الرياض، قبل حمل الكأس القارية في أديس أبيبا.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.