كرة القدم في مُعترك "الجيوبوليتيك".. حين أفرغَت المستديرة من شعبِيتها مقابل إرْضاء قِوى العالم؟

كرة القدم في مُعترك "الجيوبوليتيك".. حين أفرغَت المستديرة من شعبِيتها مقابل إرْضاء قِوى العالم؟
الجمعة 6 يوليو 2018 - 12:00

يَبدو أن السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، نجح في كسب رهان تنظيم “مونديال2018” في روسيا، وهو يستضيف داخل المقصورة الرسمية لملاعبها، زعماء وقيادات الدول المشاركة في التظاهر الرياضية الأكثر متابعة عبر أرجاء المعمور بعد الألعاب الأولمبية، في الوقت الذي كثر اللغط حول مدى قدرة أكبر دول القارة الأوروبية على إنجاح العرس العالمي.

إقران كرة القدم بعلم “الجيوبوليتيك”، الذي يدرس العلاقات المتداخلة بين النطاق الجغرافي والفاعلين السياسيين، يحيلنا إلى مدى تحوّل كرة القدم الحديثة إلى أداة تتحكّم فيها القوى السياسية من أجل تلميع صورتها أمام العالم، مما أخرج الرهان الرياضي عن نسقه، ليفتح المجال أمام صراعات أنظمة حول دائرة الجلد المدور، كما أصبحت مناسبة كأس العالم، فرصة من أجل البعض لاستعراض النفوذ الاقتصادي والسياسي، مستغلين شعبية اللعبة في العالم لتحقيق عدة مكتسبات.

سقوط بلاتر.. صراع أمريكي-روسي

بدأت القصة في 2 دجنبر 2010، حين كان الموعد منح شرف احتضان “مونديال” سنتي 2018 و2022، الأول الذي حازته روسيا والثاني آل إلى قطر على حساب الولايات المتحدة الأمريكية، الأخيرة التي كانت مشرحة لاحتضان العرس الكروي، إلا أن لغة أصوات المكتب التنفيذي لـ”الفيفا” كان له رأي آخر وترك معه زوبعة هزّت عرش كرة القدم العالمية منذ ذلك الحين.

تساءل البعض عن التحالف القطري-الفرنسي، الذي حوّل وجهة كأس العالم من ولايات أوباما إلى دوحة آل تميم، في الوقت الذي كانت تستعد أمريكا لخلافة روسيا من أجل استضافة الحدث العالمي، مما أثار حفيظة الأمريكان وحاولوا فك طلاسم اللغز المحير، إذ تدخّل جهاز المخابرات “FBI” بتواطؤ مع الأمريكي شوك بلازر، المسؤول الكروي السابق في الاتحاد الدولي “فيفا”، للتحقيق في قضية فساد متعلقة بأعلى جهاز كروي، 15سنة بعد أن نالت موسكو شرف احتضان “المونديال”.

أفضى التحقيق إلى سقوط أقنعة العديدين، فاهتز عرش “الفيفا”، لتتهاوى الرؤوس تباعا، من 27 ماي حيث تم إيقاف 7أعضاء في المكتب التنفيذي للاتحاد، مرورا بإقالة الكاتب العام جيروم فالكيه في 17 شتنبر، إلى إيقاف الفرنسي ميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي، والسويسري، سيب بلاتر، رئيس “فيفا”، من التسيير الكروي لثماني سنوات.

“مونديال2018”.. واجهة بوتين الجميلة رغم الانتقادات

هي روسيا فلاديمير بوتين، التي فتحت الساحة الحمراء في وجه العالم، ليتحقّق فعلا مما إذا كانت تلك الجمهورية التي تفزع “الغرب”، حيث طالت الانتقادات حكم “التسار”، في الوقت الذي يحظى الأخير بإعجاب شعب موسكو، سانت بيتيرسبورغ، سوتشي.. حتى جزيرة القرم التي أضحت جزءا من تراب الجمهورية، رغم انتقادات المنتظم الدولي لجسر بوتين الرابط، حول التوتر الروسي-الأوكراني، تحالف الجيش الروسي مع نظام بشار الأسد في سوريا، شكوك حول مساعي موسكو من أجل انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، حادثة تسمم العميل الروسي سيرغي سكريبال وابنته في العاصمة البريطانية لندن.. قس على ذلك “البوليميك” الذي تثيره جمهورية بوتين وميدفيديف.

رغم ذلك، لم تقاطع سوى أيسلندا وإنجلترا “مونديال2018” في شقه الدبلوماسي، في حين خرج الزعيم الروسي أمام العالم ليصرح “الرياضة والسياسة لا يجب الخلط بينهما”.. حتى قبل موعد النهائي في15 يوليوز الجاري في ملعب “لوجنيكي”، إلا أن روسيا يبدو أنها كسبت رهان إظهار واجهة البلد المضياف، بعيدا عن صورة القوة العظيمة سياسيا واقتصاديا الذي سوق الغرب خطاب الكراهية والعنف عن شعبها.

تسليم المشعل لدوحة 2022..

إن كان “مونديال2018” يسير كرويا في المنحى الإيجابي للدولة المنظمة، فإن قطر تراقب الوضع عن قرب، من أجل إبهار العالم بعد أربع سنوات، كما عملت على وضع إستراتيجية العمل منذ سنوات، مرتكزة على تحالف كروي فرنسي، وما يحمله ذلك من دلالات لدولة نظمت “المونديال” في 1998، كانت سباقة لإشعاع اللعبة الأكثر شعبية في العالم، كيف لا وهي أرض جول ريمي، ميشيل بلاتيني وزين الدين زيدان، حيث برج إيفل أين صنعت الكرة الذهبية لأفضل لاعبي العالم.

علاقة الود القطرية-الفرنسية، ارتكزت على ذراع إعلامي ناجح، استثمارات على أعلى مستوى، إيمانا من الدولة التي لا تكبر مساحتها عن جزيرة كورسيكا، بأن الرياضة من شأنها التقدم بسنوات عما في إمكان السياسة أن تصلحه في دوحة قطر، إذ بدأ العمل على تنظيم تظاهرات رياضية عالمية بلغت الثلاثين منذ 2004، قبل أن يضع آل تميم ابنهم ناصر الخليفي ليخطف أنوار العاصمة الفرنسية بعد أن تربّع على عرش التلفزيون الرياضي العالمي، بقية الحكاية تجسّدت في ما بلغه نادي باريس سان جرمان وصورة فرنسا الكروية على الخارطة العالمية.

نجحت ثنائية فرنسا-قطر في صراع نيل شرف “مونديال2022” على حساب الولايات المتحدة، على الرّغم مما قيل وما أثير ما بعد دخول أصغر الدول في جغرافيا العالم إلى سجل تاريخ أكبر تظاهرة كروية عالمية، إلا أن الأربع سنوات المقبلة كفيلة بتجسيد مدى قدرة القطريين على إنجاح عرس “المونديال”، حينها سيكون بلاتيني قد استوفى عقوبة إيقافه، بعد أن تورّط في “فضيحة فيفا” المتعلقة بتقديم رشاوى من أجل التصويت لقطر!

فيفا” إنفانتينو.. إرضاء أمريكا ضد إرادة المغرب وإفريقيا

برواسب آخر هزيمة أمام قطر، اختارت الولايات المتحدة الأمريكية التحالف مع “السعودية”، ضدا على إرادة قطر وفرنسا الموالين لملف المغرب لاحتضان “مونديال2026″، حيث أظهرت نتائج التصويت أن المصالح السياسية كانت أقوى من حلم قارة في استضافة الحدث العالمي من جديد، فلم يكن لأصوات الإمارات، الكويت، السعودية، إلا تفسير عن “الصراع” مع قطر، ضمنيا مع حليفه (المغرب)، بغض الطرف عن مبدأ العروبة والإسلام.

“فيفا” جياني إنفانتينو، التي أمل فيها المغرب تغييرا وروحا جديدة في عالم الكرة، لم تكرّس ذلك خلال أول امتحان لها أمام العالم، حيث أبدى خليفة بلاتر تحيزا للملف الثلاثي الأمريكي، رغم ما شاب المرحلة من تدخل سياسي مباشر للتأثير على اللحظة الديمقراطية، فتبخر الحلم المغربي أمام “بعبع” دونالد ترامب الذي أرعب الأصوات الضعيفة.

مباشرة بعد الإعلان عن نيل الملف الثلاثي الأمريكي لشرف تنظيم “مونديال2026″، حتى كانت قطر أولى الأصوات الداعمة للمغرب من أجل مواصلة العمل والتقدّم من جديد للترشح، إذ من المرتقب أن تشهد السنوات المقبلة تغييرا في قواعد اللعبة، في الوقت الذي ظهر فيه العدو من الصديق في وقت امتحان التصويت في موسكو.

الإمارات الإمارات السعودية الكويت المغرب الولايات المتحدة باريس روسيا سوريا

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
الزابيري: "كنت كنفكر نفرح الواليدة"
الجمعة 25 سبتمبر 2026 - 23:01

الزابيري: "كنت كنفكر نفرح الواليدة"

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف لعب "الأسود"؟
الجمعة 25 سبتمبر 2026 - 21:43

ميطا 3 | كيف لعب "الأسود"؟

صوت وصورة
أمين رحيمي: الغيبوبة منعتني من سلك مسار سفيان والحسين
الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 22:29

أمين رحيمي: الغيبوبة منعتني من سلك مسار سفيان والحسين