عندما تحاول إسرائيل فرض التطبيع رياضيا بعد أن فشلت في ذلك سياسيا

عندما تحاول إسرائيل فرض التطبيع رياضيا بعد أن فشلت في ذلك سياسيا
السبت 6 ديسمبر 2014 - 23:00

بعيدا عن تاريخها السياسي الذي تفوح من رائحة دم المعارك والمجازر الإنسانية، وبعيدا عن التوائها السياسي من أجل خطف اعتراف بشرعيتها كدولة قائمة الذات فوق الأراضي الفلسطينية، تحاول إسرائيل أن تمارس كل النشاطات الاجتماعية والرياضية بالتحديد، كسائر بلدان العالم، لتلمع صورتها الملطخة بدماء أطفال فلسطين، من خلال حضور واضح في المحافل الرياضية، والمسابقات العالمية، متناسية في غالب الأحيان أن تواجدها قد يربك سير أي تظاهرة بسبب معارضة العديد من الأشخاص بإختلاف مذاهبهم وديانتهم وانتمائهم العرقي، إلى التواجد في مكان واحد مع من يسمونهم بـ “الصهاينة”.

العداء العربي الإسرائيلي

التطبيع الرياضي مع إسرائيل بين صفوف الرياضيين العرب والمسلمين يعد منعدما، فجل ممارسي الرياضة في هذا الشأن يرفضون اقتران أسمائهم من قريب أو من بعيد ببلد عاشوا معه على عداء قومي لسنوات، وورتوا كرهه من أبائهم وأجدادهم.

بعض الرياضيين قد يمانعون مواجهة خصوم من إسرائل بسبب قناعة شخصية، أما الأخرون فيرفضون الأمر خوفا من ردة فعل محيطهم الذي سيبادلهم بالإحتقار، ويصنفهم في خانة الخونة و”المنبوذين”.

وسيرا على هذا المبدأ يوضع عدد من الرياضيين في مواقف محرجة، تتطلب منهم قرار حاسما وخيارا وحيدا إما التراجع عن المشاركة أو بيع “القضية القومية” مقابل المصلحة الشخصية، وضمن هذا الصدد تعدد الحالات، حيث شهد عام 2009 قرار جريئ من طرف اللاعب المغربي مروان الشماخ عندما كان يمارس ضمن صفوف بوردو الفرنسي، وأصر على عدم مرافقة ناديه إلى مدينة حيفا، لمواجهة فريق مكابي برسم منافسات دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا.

موقف الشماخ وجد تفهما كبيرا من الطرف المدرب والإدارة، إلا أن الكثيرين رغبوا في تجسيد الشهامة ذاتها، فكان المقابل رفض من طرف رؤساء أنديتهم الذين يفصلون بين القناعات الشخصية ومزاولة الرياضة وبالتحديد، كرة القدم.

موقف الرياضيين العرب تجاه الإسرائيليين دائما ما كان معلنا في البطولات الدولية، فنستحضر في الاذهان قصة السعودي عيسى المجرشي الذي تخلى عن مواصلة مشواره في بطولة العالم للجيدو بعد أن أسفرت القرعة عن مواجهته للإسرائيلي أرتيوم أرشينكي، وعلى خطى الجرشي، كان الكويتي عبد الله الفرهود قد إنسحب من البطولة الدولية للتايكواندو بعد أن أرغمه القدر منازلة لاعب إسرائلي.

الإعتذار عن التواجد مع “الأعداء” لا يقتصر فقط على المنافسات الرسمية، بل حتى في الإحتفالات الخيرية ذات الطابع إنساني، حيث كلما ذكر إسم إسرائيل في لائحة الحضور، تراجع العرب خطوتين للوراء، وتجسد هذا المثال في رفض اللاعب المصري المعتزل محمد أبوتريكة دعوة بابا الفتيكان للمشاركة في مباراة تدعوا إلى التسامح بسبب تواجد اللاعب الإسرائيلي يوسي بنعيون ضمن تشكيلة اللاعبين الذين سيخوضون المقابلة الخيرية، وتعليقا على هذا الحدث قال نجم منتخب “الفراعنة” سابقا أنه لا يمكن أن يتناسى دماء أطفال غزة ومعاناة الشعب الفلسطيني وهو يلهث وراء كرة القدم.

إسرائيل مسمار في حذاء الرياضيين العرب

مواقف العرب والمسلمين تجاه “الكيان الصهيوني”، تجد لها إصرارا وعندا كبير من طرف المسؤولين على الشأن الرياضي، بإسرائيل، حيث يمارسون في أغلب الحالات حربا نفسية على من يعتبرونهم هم أيضا أعداء، فيستغل أحفاد السامية نفوذهم وسلطتهم المادية والمعنوية لتجاوز الموقف، ففي الكثير من المناسبات تفرض على الأندية الأروبية استقبال وفود من إسرائيل، وتلبية دعوة إلى أحد مدنها، والأبعد من ذالك أن بعض التقارير أشارت إلى أن اللوبي الصهيوني يتحكم في نسب مهمة من أسهم الأندية الكبرى بأوروبا.

إسرائيل التي تنضوي كرويا تحت لواء الإتحاد الأوروبي لكرة القدم، لأسباب سياسية وأمنية، كانت في بداية إنضمامها، تشارك بخجل خوفا من تداعيات تواجدها وردود الأفعال السلبية، لكنها مع مرور السنوات بدأت تفرض سيطرتها حتى أنها طالبت مؤخرا بتنظيم بطولة كأس أمم أوروبا، ما يعني أن كل اللاعبين المسلمين بمنتخبات القارة العجوز، وسواء كانوا متعاطفين مع القضية الفلسطينية أو محايدين فعليهم زيارة أراضيها، وهذا في حد ذاته انتصار كبير لها.

صديق إسرائيل عدو للعرب والمسلمين

في هذه القضية تتفعل مسألة، صديق عدوي فهو عدوي أيضا، فالمسلمين والعرب بالتحديد يقل تعاطفهم مع كل من إلتصق إسمه بإسرائيل، حيث يتبادر إلى الأذهان الكره الذي حصده المنتخب الغاني عندما أقدم أحد عناصره على حمل العلم الإسرائيلي إحتفالات بالفوز خلال منافسات كأس العالم بألمانيا عام 2006، ليفقد بذلك المنتخب الإفريقي شعبيته الكاملة في صفوف العرب والمسلمين ويضيع تعاطف الملايين بسبب حركة طائشة من لاعبه الذي قرر إعلان الولاء للبلد الذي يمارس ضمن صفوف أحد أنديته.

وفي ذات السياق يعتبر الكثير من أعداء “الكيان الصهيوني” أن نادي برشلونة لا يستحق التشجيع من طرف العرب والمسلمين بالتحديد، بعد تعدد المواقف التي ظهر من خلاها النادي الكتلوني وهو يقدم الولاء والتبعية لإسرائيل، إذ أثار استقبال “الكامب نو” للجندي جلعاط شليط سخطا كبيرا، فحضور أحد الأسرى السابقين لدى المقاومة الفلسطينية ، للكلاسيكو الإسباني وتشجيه لبرشلونة، كان له وقع سلبي على صورة “البلو غرانا”، في أذهان العرب والمسلمين، لتزيد إدارة برشلونة فيما بعد تأكيدها للقرب من إسرائيل عن طريق رحلة خاضها أعضاء الفريق العام الماضي إلى الأراضي المحتلة، حيث كان في إستقبالهم أهم رجال الدولة وزعماء صهيون.

ورغم أن العديد من الأصوات تنادي بعدم إقحام السياسة في الرياضة، إلى أن الصراعات العرقية والدينية تطفو دائما على السطح وترجع الرياضي إلى إنسانيته ومبادئه القومية.

أوروبا إسرائيل الإتحاد العربي برشلونة بوردو فلسطين كان دوري أبطال أوروبا

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
الزابيري: "كنت كنفكر نفرح الواليدة"
الجمعة 25 سبتمبر 2026 - 23:01

الزابيري: "كنت كنفكر نفرح الواليدة"

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف لعب "الأسود"؟
الجمعة 25 سبتمبر 2026 - 21:43

ميطا 3 | كيف لعب "الأسود"؟

صوت وصورة
أمين رحيمي: الغيبوبة منعتني من سلك مسار سفيان والحسين
الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 22:29

أمين رحيمي: الغيبوبة منعتني من سلك مسار سفيان والحسين