تطرح التصريحات الأخيرة لمسؤولي نادي لايبزيغ أكثر من علامة استفهام، فرئيس النادي الصاعد حديثا يأمل في التأهل إلى مسابقة أوروبا ليغ، في حين أقر بوجود “سنوات ضوئية” بين فريقه وبايرن ميونيخ.
أسبوعان بالضبط يفصلانا عن انطلاق الشطر الثاني من الموسم الحالي لمنافسات الدوري الألماني، ففي يوم 22 من الشهر الجاري ستنطلق صافرة البداية على ملعب فرايبورغ، الذي سيستضيف “بطل الخريف” الشرفي، فريق بايرن ميونيخ.
وإذا ما أردنا وفي كلمة واحدة تلخيص أهم ما شهده الشطر الأول من الموسم أو “الموسم الشتوي” كما يحلو للبعض وصفه، فلا بد أن تكون “نادي لايبزيغ”.
هذا النادي الذي تحوّل إلى لغز حيّر الجميع بانتصارات متتالية وأداء قوي جعله في صدارة أقوى مهاجمي فرق البوندسليغا. فقد أزاح بايرن ميونيخ لأسابيع من عرشه متصدرا قائمة الترتيب العام.
وحينها اكتسب السؤال حول مدى قدرة لايبزيغ على انتزاع لقب درع الدوري لهذا الموسم، والتحول إلى نسخة ألمانية لليستر سيتي الإنجليزي، مصداقية أكثر من أي وقت مضى.
غير أن الأسابيع الأخيرة من النصف الأول للموسم، وخاصة الجولة 16 جعلت لايبزيغ يصطدم بأرض الواقع. وجاء ذلك إثر هزيمته بثلاثية نظيفة على “أليانز أرينا” التي أعادت بايرن إلى المقدمة، والفريق المملوك من قبل “ريد بول” لمشروبات الطاقة إلى المركز الثاني متخلفا بثلاث نقاط.
هذه المباراة أعادت أيضا المنطق إلى أوراق البوندسليغا، كما أنها أزاحت الغطاء عن نقص الخبرة لدى فريق واعد لا يتجاوز معدل أعمار لاعبيه 23 عاما.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن قبيل انطلاق منافسات الموسم يتمثل حول مدى قدرة لايبزيغ على مواصلة مفاجآته، خاصة وأن المنافسة على المراكز الثلاث الأولى لن تكون سهلة على الإطلاق، في ظل محاولات حثيثة للبافاري، لاستعادة مستواه الريادي، إلى جانب تربص هيرتا برلين صاحب المركز الثالث بالاثنين معا.
أثناء فترة الاستعدادات الجارية لم يطرأ على لايبزيغ أي تغيير في صفوفه، لكن النبرة التي ميزت تصريحات مسؤوليه بدأت تتجه نحو التقليل من حجم الأهداف المسطرة، فبعد أن تحدث مالك النادي ديتريش ماتشيتز عن الهدف الأدنى وليس الأقصى في الحصول على “مركز مؤهل لإحدى المسابقات الأوروبية”، رفض رئيس النادي أولفر مينسلاف في حوار مع مجلة “كيكر” الألمانية أول أمس، الخميس، وصف فريقه بـ”المطارد” لبايرن، معلّلا ذلك بوجود “سنوات ضوئية” بين لايبزيغ والبافاري.
وأضاف الأخير “نحن لا نريد دائما منافسة بايرن ودورتموند بذات المستوى”، وذلك في حديثه عن أهداف النادي المستقبلية.
وتابع “ليس لدينا خططا للتأهل إلى مسابقة دوري الأبطال للموسم المقبل، أو الحصول على لقب الدوري موسم 2019-2020. هدفنا في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة الحفاظ على مركز جيد ضمن المراكز الستة الأولى”.
عمليا هذا الهدف الذي تحدث عنه رئيس النادي يبدو حتى اليوم واقعيا، فلايبزيغ أمامه جميع الفرص للتأهل إلى مسابقة أوروبا ليغ بعد رفع الفارق بينه وبين صاحب المركز الخامس هوفنهايم (المركز الأدنى المؤهل للمسابقة الأوروبية) إلى ثماني نقاط.
ومن المستبعد أن يتخلى الفريق بعد كل هذا عن تقدمه، ولاعبوه كباقي لاعبي كرة القدم في العالم يطمحون إلى الفوز وإلى شد مزيد من الأنظار إليهم.
لا بد من أن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها أكبر مسؤولين في النادي ذات دوافع تكتيكية أكثر منها موضوعية.
فلايبزيغ لم يهزم سوى مرتين، وهو رصيد لا يمكن لفريق صاعد هذا الموسم إطلاقا الاختباء وراءه.
ومن الممكن أن تكون هذه التصريحات محاولة للتخفيف من حجم الضغوط التي بدأ يشعر بها لاعبو الفريق، خاصة وأن لايبزيغ بدأ يُقدّم على المستوى الإعلامي وكأنه البطل القادم لا محال.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.